نظّمت دارة الملك عبدالعزيز، بالتعاون مع معهد محمد فضولي للمخطوطات التابع للأكاديمية الوطنية الأذربيجانية للعلوم في مدينة باكو، ندوة علمية بعنوان “مخطوطات أبي القاسم الزهراوي”، بمشاركة نخبة من الباحثين والمتخصصين من المملكة العربية السعودية وجمهورية أذربيجان، وذلك في إطار تعزيز التعاون العلمي بين الجانبين.
واطّلع المشاركون، قبل انطلاق الندوة، على معرض للمخطوطات العربية نظّمه المعهد في قاعة العرض، وأُهديت نسخة من مخطوط كتاب “التصريف لمن عجز عن التأليف” لأبي القاسم الزهراوي إلى دارة الملك عبدالعزيز، تسلّمها الرئيس التنفيذي للدارة تركي بن محمد الشويعر؛ لإضافتها إلى مقتنيات الدارة وإتاحتها للباحثين والمهتمين ضمن برامج الإتاحة العلمية.
وألقى الرئيس التنفيذي للدارة كلمة أكد فيها أن الندوة تسهم في تعزيز العلاقات العلمية بين المؤسستين، وتوسيع مجالات التعاون البحثي، مشيرًا إلى الأهمية العلمية للمخطوطات بوصفها جزءًا أصيلًا من التراث المعرفي الإنساني.
وأوضح الشويعر أن المخطوطات العربية المحفوظة في أرشيفات أذربيجان، لا سيما المرتبطة بالعالم الأندلسي أبي القاسم الزهراوي، تمثّل قيمة علمية وتاريخية كبيرة، مبينًا أن الزهراوي يُعد من أبرز رواد الطب والجراحة في الحضارة الإسلامية، وأسهمت مؤلفاته في تطور العلوم الطبية عالميًا.
وسلّطت المداولات العلمية الضوء على سيرة أبي القاسم خلف بن عباس الزهراوي (936 – 1013م)، أحد أعلام الحضارة الأندلسية الإسلامية ورواد الجراحة في العصور الوسطى، الذي وضع أسسًا علمية للممارسة الجراحية امتد أثرها لقرون. واشتهر الزهراوي بكتابه “التصريف لمن عجز عن التأليف”، الذي يُعد موسوعة طبية متكاملة تناولت موضوعات الطب والجراحة، واعتمدت على الملاحظة الدقيقة والتجربة العملية، وتُرجم إلى اللغة اللاتينية، وأصبح مرجعًا معتمدًا في الجامعات الأوروبية لعدة قرون.
وشهدت الندوة تقديم عدد من الأوراق العلمية من باحثين سعوديين وأذربيجانيين، تناولت سيرة الزهراوي، ومسارات انتقال مخطوطات كتاب “التصريف” من قرطبة إلى منطقة القوقاز، إضافة إلى قراءة علمية في مخطوطاته، واستعراض حضور المؤلفين العرب في المخطوطات العربية المحفوظة بالمكتبات والمجموعات الأذربيجانية.
وناقشت الجلسات العلمية آليات تداول المخطوطات الطبية ونسخها، ودراسة نماذج مختارة من مخطوطات الزهراوي وما تتضمنه من تعليقات وحواشٍ علمية، بوصفها شواهد مبكرة على تطور المعرفة الطبية والجراحية في الحضارة الإسلامية، إلى جانب إبراز دور المخطوطات العربية في نقل العلوم والمعارف وتدوينها عبر العصور.
وتأتي الندوة ضمن جهود دارة الملك عبدالعزيز في دعم البحث العلمي، وتعزيز الشراكات الدولية في مجالات التوثيق التاريخي، وإبراز القيمة العلمية للمخطوطات بوصفها مصدرًا رئيسًا لدراسة تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية.
