في مشهد تنظيمي يعكس عناية دقيقة بتفاصيل الرحلة، تتجلى في مدينة ماكاسار بجمهورية إندونيسيا جهود مبادرة “طريق مكة” وهي تسجل حضورها للمرة الأولى في المدينة، لتُعيد من خلالها صياغة تجربة سفر كبار السن من ضيوف الرحمن، عبر منظومة تشغيلية متكاملة تُراعي احتياجاتهم الصحية والإنسانية، وتمنحهم انتقالًا ميسّرًا منذ لحظة وصولهم إلى مقر المبادرة وحتى مغادرتهم إلى المملكة، في رحلة يغلب عليها الاطمئنان والانسيابية.
وتحاط هذه الفئة برعاية ميدانية متقدمة، تتجسد في مسارات مخصصة وخدمات مساندة تُقدَّم وفق منهجية دقيقة، تشمل تسهيل إجراءاتهم داخل صالات المبادرة بمطار السلطان حسن الدين الدولي في ماكاسار، وتوفير وسائل نقل مهيأة ومرافقة مباشرة، إلى جانب فرق ميدانية مؤهلة تعنى بالتعامل مع الحالات التي تتطلب عناية خاصة، بما يخفف الأعباء البدنية ويُسرّع وتيرة إنجاز الإجراءات بكفاءة عالية.
وتتكامل هذه الخدمات مع بنية تقنية متطورة، حيث تُنجز إجراءات السفر في مواقع مجهزة بأحدث الأنظمة، بدءًا من التحقق من التأشيرات الإلكترونية واستيفاء الاشتراطات الصحية، في إطار عمل استباقي يختصر مراحل متعددة، ويسهم في توفير تجربة أكثر سلاسة وملاءمة لكبار السن، تراعي ظروفهم الصحية وتحديات التنقل.
ولا تقف الخدمات عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل العناية الكاملة بالأمتعة، من خلال فرزها وترميزها ونقلها مباشرة إلى مقار سكنهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة وفق بياناتهم المسجلة، بما يرفع عنهم مشقة المتابعة والتنقل، ويجعل رحلتهم أكثر استقرارًا منذ انطلاقتها الأولى.
وتعكس هذه المنظومة المتكاملة مستوى التناغم بين الجهات المشاركة في تنفيذ المبادرة، التي تُعد إحدى مبادرات وزارة الداخلية ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، إذ تتكامل الجهود الحكومية والخاصة في تقديم خدمات نوعية تقوم على الابتكار التقني والبعد الإنساني، بما يعزز كفاءة الأداء ويرتقي بجودة الخدمة المقدمة لضيوف الرحمن.
ويعد تشغيل المبادرة في ماكاسار هذا العام خطوة نوعية ضمن توسّعها الدولي، بما يسهم في تمكين شريحة أكبر من ضيوف الرحمن، ولا سيما كبار السن، من الاستفادة من خدماتها الاستباقية قبل مغادرتهم إلى المملكة.
يُذكر أن وزارة الداخلية تنفذ المبادرة في عامها الثامن بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc)، وشهدت المبادرة
منذ إطلاقها عام (1438 هـ/ 2017 م) خدمة (1,254,994) حاجًا.
