بيئي

عرض الكل

متنزه الغضا في عنيزة.. وجهة بيئية تعزز السياحة الطبيعية وتستقطب الزوار

🗓 أبريل 29, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

يبرز متنزه الغضا في محافظة عنيزة وجهةً بيئيةً مميزةً في منطقة القصيم، حيث يلتقي امتداد الطبيعة الصحراوية مع الغطاء النباتي المحلي ليشكّل مشهدًا طبيعيًا يجذب الزوار ومحبي الرحلات البرية، ويعكس ثراء البيئة الفطرية في المنطقة.
ودخلت متنزهات الغضا بعنيزة، التابعة لمنطقة القصيم وسط المملكة، موسوعة غينيس للأرقام القياسية أكبرَ حديقة نباتية في العالم لأشجار الغضا، وذلك نتيجة عقود من المحافظة والاهتمام من أهالي عنيزة بهذا المتنزه، الذي تبلغ مساحته 42,585.74 فدانًا (172,338,379 مترًا مربعًا).
ويكتسب المتنزه أهميته من احتضانه لأشجار الغضا والنباتات البرية التي تمنحه طابعًا بيئيًا فريدًا، إلى جانب مساحات مفتوحة تستقطب العائلات وهواة التخييم والأنشطة في الهواء الطلق؛ مما جعله وجهة بارزة خلال مواسم الشتاء والأمطار، ومتنفسًا طبيعيًا لسكان المحافظة وزوارها.
ويقع متنزه الغضا البري في محافظة عنيزة، ويتميز بكثافة أشجار الغضا المنتشرة فيه، التي استمد منها اسمه، كما يشهد إقبالًا على التخييم نظرًا لموقعه المميز، ويحتضن مهرجان الغضا الشتوي سنويًا، إضافة إلى تقديم أنشطة ترفيهية، من بينها تأجير الدراجات النارية لهواة المغامرات.
ويُسهم المتنزه في تعزيز السياحة البيئية بالمحافظة، عبر ما يقدمه من تجربة تجمع بين الهدوء والأنشطة الترفيهية في بيئة صحراوية أصيلة، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية نحو تنمية السياحة الداخلية ورفع جودة الحياة.
وتعمل الجهات المعنية على دعم الموقع وتطويره بما يحافظ على مكونه البيئي، ويعزز جاهزيته لاستقبال الزوار، من خلال تحسين الخدمات وتوفير عناصر السلامة، بما يضمن استدامته بصفته إحدى الوجهات الطبيعية في المنطقة.
وفي تصريح لـ”واس”، أوضح مدير مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بمحافظة عنيزة مشحن المشحن أن فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة يعمل، بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بمحافظة عنيزة، وفق خطط واضحة للمحافظة على المتنزه، والحد من التعديات والرعي والاحتطاب الجائر، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية وإرشادية للزوار والمتنزهين، بما يعزز حماية أشجار الغضا، وينمّي السلوكيات البيئية الإيجابية، ويسهم في استدامة الغطاء النباتي.
وبيّن أن شجرة الغضا تُعد من الأشجار المعمّرة ودائمة الخضرة، وتتميز بقدرتها على تحمّل درجات الحرارة المرتفعة وشحّ المياه، فضلًا عن دورها في تثبيت الرمال والحد من زحفها.
وأشار إلى أن المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر طرح نحو 500 ألف شتلة غضا، ومليون شجرة أرطى، دعمًا لجهود تنمية الغطاء النباتي، إلى جانب تنفيذ مشاريع تسييج على مساحة تُقدّر بنحو 4 ملايين متر مربع داخل المتنزه، تضم ما يقارب 100 ألف شجرة غضا، بهدف حمايته وتعزيز استدامته.
من جهته أوضح الناشط البيئي عبدالله العبدالجبار أن شجرة الغضا حظيت بعناية خاصة على مدى سنوات طويلة عبر تعاقب الأجيال، في ظل تنامي الوعي البيئي بأهمية المحافظة عليها، حتى أصبحت أحد أبرز مكونات الغطاء النباتي في المحافظة.
وأشار إلى تنوّع مواقع انتشار الغضا في عنيزة، من أبرزها: الخبيبة، والمصفر، والغميس، والجندلية، والمغيسلية، والجراحية، وأم العشر، وبطن الحصان، والشقيقة، مؤكدًا ما تمثله من قيمة بيئية وطبيعية.
وبيّن أن مستوى الوعي البيئي في المجتمع شهد تطورًا ملحوظًا، حيث يحرص الأهالي والزوار على حماية أشجار الغضا، وتجنّب تكسيرها، والامتناع عن الرعي والاحتطاب الجائر، دعمًا لاستدامة الغطاء النباتي.
وأفاد أن شجرة الغضا حظيت بحضور لافت في الشعر العربي، وتغنّى بها عدد من الشعراء، ومن أبرزهم مالك بن الريب (المتوفى عام 57هـ)، حيث قال:
ألا ليتَ شِعري هل أبيتنَّ ليلةً
بوادي الغضا أُزجي القِلاصَ النواجيا
فليتَ الغضا لم يقطع الركبُ عرضَهُ
وليتَ الغضا ماشى الركابَ لياليا
لقد كان في أهل الغضا لو دنا الغضا
مزارٌ ولكنَّ الغضا ليس دانيا
ويأتي الاهتمام بمتنزه الغضا ضمن الجهود الرامية إلى المحافظة على الغطاء النباتي وتنمية المواقع الطبيعية، وتعزيز الوعي البيئي لدى الزوار، بما يواكب مستهدفات التنمية المستدامة والسياحة البيئية في المملكة.


🏷 بيئي 🔖