ثقافي

عرض الكل

في اليوم العالمي للتراث.. “جازان” تحافظ على ذاكرتها التراثية وتعيد تقديمها في الحياة اليومية

🗓 أبريل 18, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

تتجلّى جازان في اليوم العالمي للتراث، الذي يوافق 18 أبريل من كل عام، بوصفها إحدى المناطق التي يتجاوز فيها التراث حدود الذاكرة، ليصبح جزءًا من الحياة اليومية، ويتجسّد في تفاصيل المكان والإنسان، ضمن مشهدٍ يجمع الأصالة والاستمرار.
وتتوزع ملامح هذا التراث في جازان بين الجبال والسهول والسواحل، حيث يتجلّى في أنماط العمارة التقليدية المتكيّفة مع طبيعة المكان، وفي الحرف اليدوية المرتبطة بحياة الإنسان اليومية، إلى جانب التراث الحي من عادات وممارسات وأهازيج ولهجات وفنون شعبية وأزياء تقليدية توارثها المجتمع المحلي من أسلافهم، وحافظوا عليها وعكست هوية المجتمع، ومنها الممارسات الاجتماعية المرتبطة بالمواسم، في صورةٍ تعكس عمق العلاقة بين الإنسان وبيئته، واستمرار حضور التراث في تفاصيل الحياة.
ويبرز هذا التنوع في أنماط البناء التقليدي، حيث يظهر النمط الجبلي في المرتفعات الجبلية، عبر المباني الحجرية المتراصة التي تتكيّف مع تضاريس المكان، فيما يعكس النمط التهامي بساطته في البيوت الطينية واتساع مساحاتها بما يتناسب مع طبيعة المناخ، بينما يرتبط النمط البحري بالمساكن في الجزر التي شكّلت امتدادًا لحياة الصيد واستخدام المواد المحلية في البناء.
وفي جانب الحرف التقليدية، تبرز نماذج عتيقة ارتبطت بحياة الإنسان اليومية، من بينها “القعايد” بوصفها عنصرًا من أثاث البيت في جازان، إلى جانب حياكة “الطواقي” ذات النقوش الدقيقة، والمشغولات الصدفية التي تعكس الهوية البحرية للمنطقة، حيث أعيد تقديم هذه الحرف بأساليب معاصرة عبر مبادرات وبرامج تقودها هيئة التراث، أسهمت في تأهيل الحرفيين وتطوير منتجات تجمع أصالة الخامة وروح التصميم الحديث، وكذلك العديد من الحرف اليدوية التقليدية، مثل صناعات الفخار ومنتجات الخوص ودباغة الجلود، التي تعكس مهارة الحرفي في توظيف خامات البيئة، وتُقدَّم اليوم بأساليب حديثة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وفي الفنون والأزياء، تحافظ جازان على حضورها التراثي من خلال الأهازيج الشعبية والفنون الأدائية التي ارتبطت بالمواسم والمناسبات، إلى جانب الأزياء التقليدية التي تعكس تنوّع البيئة بين الجبل والسهل والساحل، حيث تتباين خاماتها وألوانها بما يجسّد هوية المكان وخصوصيته الثقافية.
ومع هذا الامتداد، يشهد التراث في جازان مسارًا متجدّدًا، من خلال الفعاليات الثقافية والمبادرات المجتمعية التي تقودها هيئة التراث، وتسعى إلى إحيائه وتقديمه بأساليب معاصرة، سواء عبر الأسواق التراثية، أو المعارض، أو البرامج التي تدعم الحرفيين والمبدعين وتمنحهم مساحة للتطوير والعرض.
كما أسهمت هذه الجهود في تعزيز حضور التراث بوصفه موردًا ثقافيًا واقتصاديًا، يفتح فرصًا للعمل والإنتاج، ويعزّز ارتباط الجيل الجديد بهويته، من خلال مشاركته في التجارب الحرفية والأنشطة المرتبطة بالموروث المحلي.
وفي هذا السياق، تتواصل الجهود للحفاظ على المواقع التراثية وتوثيق الموروث غير المادي، بما يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويعزّز من حضور جازان ضمن خارطة التراث الوطني.
وفي اليوم العالمي للتراث، تبدو جازان نموذجًا لمكانٍ لم ينفصل فيه التراث عن مسار الحياة، بل استمر بوصفه جزءًا حيًا من الهوية، يُمارَس في تفاصيل اليوم، ويُحافَظ عليه بوعيٍ متجدّد، ليبقى شاهدًا على الماضي، وحاضرًا يصوغ ملامح المستقبل.