شكّل نبات الصمعاء المعروف بـ”سافانا الصحراء” (Stipa capensis)، لوحة طبيعية نابضة بالحياة في فياض وتلاع جنوب طلعة التمياط غرب محافظة رفحاء، حيث عكست مشاهد تمايل الأعشاب الذهبية والخضراء تحت أشعة الشمس ملامح تجدد دورة الحياة الفطرية، في صورة تجسّد التوازن البيئي الذي تتميز به هذه المساحات المفتوحة.
وتبرز الصمعاء في لحظات ما قبل الغروب، حين تتناغم الأعشاب مع امتداد الأفق، في مشهد بصري غني بتدرجات اللون بين خصوبة الأرض وصفاء السماء، لا يقتصر على جماله الطبيعي، بل يعكس وفرة الغطاء النباتي الذي يُعد عنصرًا أساسيًا في استدامة الحياة البرية، ومصدرًا غذائيًا رئيسًا للحيوانات العشبية في المنطقة.
ويصل ارتفاع نبات الصمعاء إلى نحو 50 سنتيمترًا، وتنبثق من ساقه أوراق شريطية مغطاة بشعيرات ناعمة، يبلغ طولها قرابة 10 سنتيمترات وعرضها نحو مليمتر واحد، فيما تتوّج ثمار النبتة شوكة دقيقة تُعرف محليًا بـ”السفا” أو “سماليل الصمعاء”.
ويؤكد مختصون في الشأن البيئي أن هذه الكثافة النباتية جاءت نتيجة مباشرة لمواسم الأمطار، مما يسهم في تعزيز مرونة النظام البيئي وقدرته على التكيف مع التغيرات المناخية، في مشهد يعكس ثراء الطبيعة في شمال المملكة وتنوعها، ويقارب في ملامحه بيئة “السافانا” الطبيعية.
