يواصل المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء” في إطار دوره المحوري لتعزيز الأمن الحيوي وحماية الصحة العامة والحيوانية في المملكة، تنفيذ مجموعة من البرامج المتكاملة وهي: برنامج المعالجة البيئية والحيوية والكيميائية لنواقل الأمراض، وبرنامج أتمتة إجراءات التقصي الوبائي لأمراض الثروة الحيوانية، وبرنامج المراقبة والتقصي للأمراض الحيوانية الوبائية، التي تجمع بين التدخلات البيئية والتكنولوجية المتقدمة لكسر سلاسل انتقال الأمراض وضمان جودة الرقابة الوبائية.
وتأتي هذه الجهود لتدعم مفهوم “الصحة الواحدة”، الذي يربط بشكل وثيق بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، وتتوافق مع التزام المملكة بتحقيق أعلى مستويات الوقاية والسلامة.
ويُعد برنامج المعالجة البيئية والحيوية والكيميائية لنواقل الأمراض والاستكشاف الحشري من الركائز الأساسية التي يعتمد عليها المركز لخفض كثافة نواقل الأمراض والحد من حالات انتقالها، الذي من مخرجاته تنفيذ المعالجة البيئية في بؤر توالد نواقل الأمراض، وتطبيق المعالجة الحيوية لاستهداف الطور اليرقي للبعوض، وتنفيذ المعالجة الكيميائية للطور الحشري باستخدام مبيدات آمنة، ويعمل مركز وقاء على تنفيذ برنامج وطني للإدارة المتكاملة للنواقل; عبر نهج شامل للتحكم بالأمراض المنقولة بالنواقل مثل (البعوض والهاموش الواخز) من خلال اتخاذ قرارات وفق الأدلة العلمية والتدخل بعدة طرق (بيئية، بيولوجية، كيميائية، تنظيمية، وتثقيفية، وتوعوية)، مع التركيز على الاستخدام الأمثل للموارد، والمشاركة المجتمعية، والمراقبة الدقيقة للنواقل، والبيئة والظروف المناخية; بهدف خفض انتقال الأمراض بشكل مستدام وفعال ومقبول بيئيًا بما يعزز من صحة الإنسان والحيوان.
ولتحقيق هذه الأهداف، يطبق المركز المعالجة البيئية عبر إزالة أو تعديل بؤر توالد النواقل وتغيير سلوك المربين والمزارعين، كما تُسْتَخْدَم المكافحة الحيوية في السيطرة على الأطوار غير البالغة في البيئات المائية، إلى جانب اللجوء للمكافحة الكيميائية لخفض كثافة البالغات عند الضرورة باستخدام مبيدات فعالة وآمنة بيئيًّا، وقد شهد العام 2025م إنجازات كبيرة ضمن هذا البرنامج، حيث تم تنفيذ 91,054 موقعًا للتقصي اليرقي والاستكشاف الحشري، و 155,724 عملية للمكافحة البيئية.
وفي موازاة هذه الجهود الميدانية، يعتمد “وقاء” على التكنولوجيا لتعزيز كفاءة الرصد والتحكم من خلال أتمتة إجراءات التقصي الوبائي لأمراض الثروة الحيوانية، تهدف الأتمتة إلى تسهيل الربط بين المركز والجهات المعنية لجمع البيانات والمعلومات بسرعة وفاعلية عالية، وتحليلها للاستفادة من مخرجاتها، والاستعداد السريع للتقصي في حالات الأمراض الطارئة.
وتعود الفائدة الرئيسة لهذه الأتمتة على مشرفي مشاريع التقصي والقائمين بعمليات التقصي والمختبرات البيطرية التابعة للمركز، حيث تدعم اتخاذ القرار المبني على البيانات في الوقت المناسب، وتسرع عملية رصد الأمراض والتحليل الوبائي، وتعزز التنسيق الفعال بين جميع الأطراف المشاركة في برامج التقصي.
ويكتمل هذا النظام الوقائي بـبرنامج المراقبة والتقصي للأمراض الحيوانية الوبائية، الذي يهدف إلى ضمان جودة البرامج الوقائية للسيطرة والتحكم على الأمراض الحيوانية، ورفع كفاءة الإنذار المبكر والاستجابة السريعة للطوارئ، إضافة إلى تقديم خدمة تنظيم وتنفيذ عمليات التقصي عن الأوبئة الحيوانية وتقييم حملات التحصين.
وتظهر الأرقام مدى كثافة العمل المنجز في هذا المجال، حيث تم تنفيذ 5,078 زيارة ميدانية لأعمال التقصي الوبائي لـ 15,817 حظيرة على مستوى مناطق المملكة خلال العام 2025م.
تعكس هذه المبادرات المتكاملة التزام “وقاء” بتوفير بيئة صحية آمنة للثروة الحيوانية، ودعم استدامة القطاع الاقتصادي المرتبط بها، والحفاظ على الصحة العامة للمجتمع.
