تجاوز إلى المحتوى

مخيمات المقناص في ضواحي أملج.. موسم يجمع هواة الصقور

ماجد السبيعي • • 2 دقائق قراءة

مع اعتدال الأجواء خلال شهر نوفمبر، تنتشر في عدد من المواقع المفتوحة في محافظة أملج بمنطقة تبوك مخيمات هواة القنص بالصقور، لتشكل خلال موسم المقناص وجهة يومية تجمع الممارسين والمهتمين بالهواية وضيوفهم، وتضيف إلى الحياة الاجتماعية في المحافظة نمطًا موسميًا من التنزه والتواصل وقضاء الوقت في الطبيعة.
وأوضح القناص عبدالهادي عواد أن موسم المقناص بالنسبة له ولعدد من هواة الصقور يتجاوز ممارسة الهواية نفسها، إذ يرتبط بأسلوب حياة ينتظره الممارسون مع تحسن الأجواء كل عام، ويمنحهم فرصة لقضاء ساعات طويلة في الأماكن المفتوحة بعيدًا عن روتين الحياة اليومية، مبينًا أن يوم القناص يبدأ في وقت مبكر جدًا، ويتطلب الصبر والتركيز ومتابعة حركة الطيور لساعات، إلا أن جانبًا كبيرًا من متعة الموسم يرتبط بالمخيم وما يصاحبه من لقاءات اجتماعية، حيث تستقبل المخيمات خلال الموسم أصدقاء وزوارًا من داخل المحافظة وخارجها، بعضهم يمارس القنص، فيما يأتي آخرون للاستمتاع بالأجواء والتعرف إلى هذه الهواية.
وعن ما تتميز به هذه المخيمات أشار عبدالهادي إلى أن السنوات الأخيرة تشهد تزايدًا في أعداد المهتمين بالمقناص، خاصة مع الأجواء المعتدلة التي تتمتع بها أملج في مثل هذا الوقت، ومع تنوع طبيعتها بين الساحل والأراضي المفتوحة، التي تمنح الممارسين تجربة تجمع بين الهواية والتنزه والتواصل الاجتماعي.
ولا تقتصر مخيمات المقناص على القناصة وحدهم، إذ أصبحت تستقطب أشخاصًا يجدون فيها مساحة لقضاء أوقاتهم والتواصل مع الآخرين، ومن بينهم عبدالرحمن سليم، أحد مرتادي هذه المخيمات، الذي يقول “أنا متقاعد ولدي وقت فراغ كبير، ولا أمارس القنص، لكنني أستمتع بالجلوس مع أهل المقناص والأجواء الموجودة في المخيم، والأحاديث التي تدور بينهم”، موضحًا أن هذه المجالس تجمع أشخاصًا من أعمار مختلفة، وتوفر فرصة للقاء الأصدقاء والتعرف إلى أشخاص جدد والاستماع إلى تجارب القناصة وقصص تجاربهم السابقة.
ويضيف أن ما يجذبه إلى هذه المخيمات هو بساطة الحياة فيها، حيث تبدأ اللقاءات بالقهوة وتمتد إلى تناول الطعام والسمر، وسط طبيعة مفتوحة وأجواء أكثر اعتدالًا في هذا الوقت من العام، وهو ما يجعلها بالنسبة إليه أحد الخيارات المحببة لقضاء وقت الفراغ.
ويمثل استقبال الضيوف أحد الملامح اليومية لهذه المخيمات، إذ يحرص أصحابها على تهيئة أماكن الجلوس وإعداد الضيافة والقهوة، وتتحول في فترات المساء إلى مجالس مفتوحة يتداول فيها الحاضرون موضوعات متعددة، فيما تحظى الصقور وتجارب القنص بالنصيب الأكبر من الأحاديث.
وتمنح هذه اللقاءات المهتمين حديثًا بالصقور فرصة للتعرف إلى الهواية عن قرب، والاستفادة من أصحاب الخبرة في معرفة سلوك الطيور وأدوات القنص وتفاصيل الحياة اليومية للمقناص، بما يخلق تواصلًا بين أجيال مختلفة يجمعها الاهتمام نفسه.
وتعكس مخيمات المقناص في ضواحي أملج صورة لنشاط موسمي يجمع ممارسة هواية متوارثة والاستفادة من الأماكن الطبيعية المفتوحة، إلى جانب ما توفره من فرص للتواصل الاجتماعي وقضاء أوقات الفراغ في الهواء الطلق، لتصبح خلال فترة اعتدال الأجواء ملتقى للقناصة وضيوفهم والمهتمين بعالم الصقور.

ماجد السبيعي

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *