نظّمت هيئة المتاحف لقاءً مفتوحًا بعنوان “فنون المستقبل: مساحة جديدة للإبداع الإنساني”، افتراضيًا، تناول التحولات التي تشهدها الممارسات الفنية المعاصرة في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا، وأثرها في أدوات التعبير الفني وطرائق إنتاج الأعمال الإبداعية، إلى جانب استعراض دور المؤسسات الثقافية وبرامج التكوين والإقامات الفنية في دعم المواهب وتطوير تجارب الفنانين.
واستعرض اللقاء التحولات التي أسهمت في توجه جيل متزايد من الفنانين الشباب نحو فنون الوسائط الجديدة، وما أتاحته التقنيات الرقمية والواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي من إمكانات جديدة للإنتاج الفني، فضلاً عن دور التكنولوجيا في إعادة تشكيل العلاقة بين الفنان وأدواته، وتوسيع مساحات التجريب والتعبير الإبداعي.
وناقش اللقاء أهمية برامج التكوين والإقامات الفنية في تنمية قدرات الفنانين، من خلال توفير بيئات متخصصة تجمع بين الإرشاد والتجريب والإنتاج والبحث، وإتاحة الوصول إلى المختبرات والتقنيات الحديثة، بما يسهم في تحويل التجارب الفنية الناشئة إلى ممارسات ناضجة ومستدامة، كما تناول عددًا من التجارب العالمية بوصفها نماذج لدعم المواهب وتطوير الممارسات الفنية متعددة التخصصات.
وتطرّق كذلك إلى مفهوم الأصالة الفنية والبصمة الإنسانية في ظل تطور الفنون الرقمية والأعمال المولّدة بالذكاء الاصطناعي، وما تثيره هذه الممارسات من تساؤلات حول الحرفة والتأليف وحدود مشاركة الخوارزميات في العملية الإبداعية، إلى جانب مناقشة ما إذا كانت فنون المستقبل تمثل مدرسة فنية جديدة أم امتدادًا تاريخيًا للعلاقة بين الفن والتقنية.
وسلّط اللقاء الضوء على التجربة السعودية في مجال فنون الوسائط الجديدة، من خلال استعراض دور مركز الدرعية لفنون المستقبل في دعم الفنانين والباحثين، وبرامجه المتخصصة، ومنها برنامج الفنانين الناشئين الذي يجمع بين الدراسة النظرية والإنتاج الفني والإرشاد المتخصص، ومعرض “استمرارية 26” الذي يضم أعمالًا لـ16 فنانًا ناشئًا من المملكة ودول عربية وعالمية، إضافة إلى برنامج “مزرعة” للإقامة الفنية المخصص للفنانين والباحثين المتمرسين.
وتناول اللقاء سبل الاستفادة من التجارب العالمية في تطوير منظومة سعودية مستدامة لفنون المستقبل، تجمع بين التعليم والإنتاج والإقامة الفنية والبحث والعرض، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية والهوية المحلية، وتعزيز التكامل بين الفن والعلم والتكنولوجيا.
واختُتم اللقاء بمناقشة مستقبل العلاقة بين الإنسان والفن والتقنية، واستشراف التحولات المحتملة في الممارسات الفنية خلال السنوات المقبلة، في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي وتقنيات الواقع الممتد والتقنيات التفاعلية، مع التأكيد على أهمية إبقاء الفكرة الإنسانية في صميم العملية الإبداعية.
“هيئة المتاحف” تناقش فنون المستقبل والتطور المتسارع للتكنولوجيا




