تواصل الهيئة العامة للطرق تطوير منظومة متكاملة لحماية شبكة الطرق وتعزيز كفاءتها التشغيلية، تجمع توحيد المعايير الفنية، والمتابعة الميدانية، وتوظيف التقنيات الحديثة في الصيانة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية المرتبطة بأحرام الطرق؛ بما يدعم استدامة البنية التحتية، ويحسن تجربة مستخدميها، ويُعزز إسهام القطاع في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وتبرز في هذه المنظومة مجموعة من الأعمال والمبادرات التي تعالج احتياجات الطريق خلال مراحل حياته المختلفة؛ بدءًا من اشتراطات التصميم والتنفيذ، وصولًا إلى التشغيل والصيانة والتعامل مع العوامل البيئية، في مسار يربط جودة الإنشاء باستمرارية العناية بالطريق والمحافظة على كفاءته.
ويمثل كود الطرق السعودي الأساس الفني لهذه الجهود، إذ يضع معايير شاملة تغطي دورة حياة الطريق، ويوفر مرجعًا موحدًا للجهات المسؤولة عن تخطيط الطرق وتصميمها وتنفيذها وتشغيلها وصيانتها، بما يشمل الوزارات وهيئات تطوير المدن وأمانات المناطق وبلديات المدن والمحافظات، مع مراعاة متطلبات السلامة والاشتراطات البيئية والكفاءة الاقتصادية والاستدامة.
وتتجاوز أهمية توحيد المعايير مرحلة إنشاء الطريق إلى تنظيم الأعمال التي تُنفذ عليه أثناء تشغيله؛ إذ يشمل الكود ضوابط لمناطق الأعمال والتحويلات المرورية وأعمال الحفر، بما يدعم سلامة العاملين ومستخدمي الطريق، إلى جانب معايير الحواجز الواقية واللوحات الإرشادية والدهانات الأرضية، وتنظيم مداخل الاستراحات ومحطات الوقود ومخارجها.
وفي الجانب الميداني، تأتي مواجهة زحف الرمال وتراكمها ضمن أعمال المحافظة على جاهزية الشبكة، حيث أزالت الهيئة نحو 48.4 مليون متر مكعب من الرمال من أحرام الطرق خلال عام 2025، في أعمال استهدفت تحسين مستوى الصيانة وتقليل المخاطر التشغيلية، وتعزيز سلامة الحركة على الطرق المتأثرة.
وتستند هذه الجهود إلى متابعة ميدانية مستمرة من 300 مراقب لتقييم حالة الطرق ورصد التغيرات الجوية، بما يدعم تحديد احتياجات التدخل ومتابعة المواقع المتأثرة بالعواصف الرملية والترابية، ويعكس ذلك أهمية الجمع بين الرصد والأعمال التنفيذية للمحافظة على الطريق ومرافقه، والتعامل مع الظروف التي قد تؤثر في كفاءة استخدامه.
وبالتوازي مع أعمال إزالة الرمال، وظفت الهيئة الحلول الروبوتية في تنظيف العبارات من الطين والرمال والنفايات المتراكمة، بما يدعم صيانة هذه المنشآت ويتيح تنفيذ الأعمال داخل المساحات الضيقة والمنخفضة التي يصعب الوصول إليها بالوسائل المعتادة.
ويتميز الروبوت المستخدم بإمكانية تعديل ارتفاعه عن سطح الأرض للدخول إلى العبارات ذات الارتفاعات المحدودة، إلى جانب قدرته على العمل داخل المساحات المغلقة، بما يقلل الحاجة إلى دخول الكوادر البشرية إلى البيئات الخطرة، ويقدم هذا التطبيق نموذجًا لتوظيف التقنية في معالجة احتياج ميداني محدد، وتحسين ظروف تنفيذ أعمال الصيانة.
وتوضح هذه الجهود ترابط الأدوار التنظيمية والتشغيلية في قطاع الطرق؛ فالمعايير الفنية تحدد متطلبات الجودة والسلامة، والمتابعة الميدانية ترصد احتياجات الشبكة، والتقنيات الحديثة تدعم تنفيذ الصيانة.
ويأتي هذا التكامل ضمن جهود الهيئة العامة للطرق لتحقيق مستهدفات برنامج قطاع الطرق، وتغطية الشبكة بعوامل السلامة المرورية وفق تصنيف البرنامج الدولي لتقييم الطرق؛ بما يُعزز استدامة الشبكة ودورها في خدمة التنمية وحركة الأفراد والبضائع.
من المعايير إلى الميدان.. منظومة متكاملة لحماية شبكة الطرق وتعزيز استدامتها




