نظمت جمعية النحالين التعاونية بمحافظة رجال ألمع أمس مزادًا للعسل في مقرها بمركز”الحبيل”، في خطوة تهدف إلى تنظيم عمليات البيع والشراء، وتطوير آليات تسويق العسل المحلي، مما يسهم في دعم النحالين ورفع القيمة الاقتصادية لمنتجاتهم، وفتح آفاق جديدة للاستثمار في أحد أبرز الأنشطة الزراعية التي تشتهر بها المحافظة.
وأشارت الجمعية إلى أن المزاد شهد عرض أكثر من 480 كيلوجرامًا من أجود أنواع العسل التي تشتهر بها رجال ألمع وذلك ضمن جهودها لتطوير منظومة إنتاج العسل وتسويقه، وإيجاد قنوات بيع منظمة تتيح للمنتجين عرض منتجاتهم أمام المشترين والتجار، وتعزز فرص المنافسة التجارية، وتسهم في تحقيق عوائد اقتصادية أفضل للنحالين، إلى جانب ترسيخ مكانة العسل الألمعي بوصفه منتجًا محليًا يرتبط بالمقومات الطبيعية والزراعية لمحافظة رجال ألمع.
وتتمتع المحافظة بميزات نسبية في إنتاج العسل الطبيعي، نتيجة تنوع تضاريسها بين المرتفعات الجبلية والأودية والسهول التهامية، وما تزخر به من غطاء نباتي يشمل أشجار السدر والسمر والطلح وغيرها من النباتات الرحيقية، التي تشكل مصادر غذائية للنحل، وتساعد على إنتاج أصناف متعددة من العسل تختلف خصائصها تبعًا لمواسم الإزهار والمواقع الجغرافية.
ويُعد العسل أحد المنتجات الزراعية ذات القيمة الاقتصادية في رجال ألمع، إذ ارتبط إنتاجه بمهنة النحالة التي توارثها الأهالي عبر أجيال، وتطورت من نشاط تقليدي يعتمد على المناحل المحلية إلى مجال اقتصادي تتعدد فيه فرص الإنتاج والتعبئة والتغليف والتسويق والتجارة الإلكترونية، فضلًا عن الأنشطة المرتبطة بتوفير مستلزمات تربية النحل والخدمات المساندة.
وتبرز الأهمية الاقتصادية للمزاد التجريبي في إمكانية تطوير آلية تسويقية تسهم في جمع المنتجين والمشترين ضمن سوق منظمة، وتساعد على إظهار مستويات الطلب والأسعار بصورة أكثر وضوحًا، وتُحدُّ من التفاوت غير المبرر في عمليات البيع، إلى جانب إتاحة فرص أوسع لصغار النحالين للوصول إلى المشترين، بدلًا من الاعتماد على قنوات التسويق الفردية.
وفي جانب تطوير الإنتاج، تعمل الجمعية التعاونية للنحالين برجال ألمع على تنفيذ مبادرات ومشروعات تستهدف دعم الممارسين لهذه المهنة وتعزيز استدامتها، من بينها توفير خلايا النحل، وتنظيم البرامج التدريبية، والمشاركة في مهرجانات العسل، وتطوير قنوات التسويق الإلكتروني، فضلًا عن مشروع إعادة تأهيل المدرجات الزراعية الذي يستهدف تعزيز التنوع النباتي وزيادة مصادر الرحيق وحبوب اللقاح اللازمة لاستدامة المناحل.
ويمتد الأثر الاقتصادي لإنتاج العسل إلى القطاع السياحي، من خلال المهرجانات والأسواق الشعبية والمشروعات الريفية التي تقدم للزوار تجارب التعرف على المناحل وتذوق أصناف العسل وشرائها، ومن أبرزها مشروعات سياحية في رجال ألمع تجمع بين عرض المنتجات المحلية والتعريف بمهنة النحالة، بما يعزز التكامل بين الأنشطة الزراعية والسياحية، ويفتح مجالات إضافية للاستثمار وتوفير فرص العمل.
مزاد للعسل في رجال ألمع يعزز فرص التسويق ويدعم اقتصاد النحالين




