تجاوز إلى المحتوى

محافظ البنك المركزي السعودي يلقي كلمة المملكة في اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية

ياسر العبدلي • • 4 دقائق قراءة

ألقى معالي محافظ البنك المركزي السعودي “ساما” الأستاذ أيمن بن محمد بن سعود السياري، كلمة المملكة العربية السعودية في اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية ضمن الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين للعام 2026م بالعاصمة التايلاندية بانكوك.
وأعرب معالي المحافظ في مستهل الكلمة عن ترحيب المملكة بتمديد رئاسة اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية لمدة عام إضافي، لما لذلك من أثر ملموس في استمرار الحوار وتقريب وجهات النظر، ودعم التوافق بين الدول الأعضاء، لافتًا إلى أن مبادئ الدرعية التوجيهية توفر أساسًا مشتركًا للمضي قدمًا في إصلاح حوكمة الصندوق، مبينًا أنه ينبغي إعطاء الأولوية الآن للحفاظ على الزخم وترجمة هذه المبادئ إلى تقدم عملي ملموس من خلال الحوار المستمر وبناء التوافق، كما ينبغي أن يتلخص الهدف المشترك في تحقيق نتائج تحظى بقبول واسع وتعمل على تعزيز تمثيل الدول الأعضاء، مع الحفاظ على صندوق قوي، يتمتع بموارد كافية، مستندًا على الحصص.
وقال السياري: “ترحب المملكة بالتوجه العام لجدول أعمال السياسات العالمية الصادر عن المدير العام لصندوق النقد الدولي، وتركيزه على مصداقية السياسات الاقتصادية، وتعزيز النمو بقيادة القطاع الخاص، وترسيخ التعاون الدولي، والأولوية العاجلة للصندوق تتمثل في الحفاظ على الاستقرار في ظل هذه المرحلة التي تشهد مستويات مرتفعة من حالة عدم اليقين، مع تجنب اتخاذ تدابير على صعيد السياسات من شأنها إضعاف النمو على المدى المتوسط أو استنزاف ما تبقى من هوامش وقائية وفي الوقت نفسه، يعزز تفاوت أثر الصدمات المتتالية أهمية المشورة بشأن السياسات التي تراعي ظروف الأعضاء وانكشافاتهم وقدراتهم المؤسسية، وأن يُتاح للصندوق مع استكمال المراجعات الرئيسية، الفرصة لتحويل الإصلاح المؤسسي إلى دعم أكثر فاعلية للدول الأعضاء التي تواجه ضغوطًا متزايدة”.
وفي سياق مشهد الاقتصاد العالمي، أكد السياري أن الصراع في منطقة الشرق الأوسط لا يزال يلقي بظلاله على الآفاق العالمية، في الوقت الذي كان يواجه فيه الاقتصاد العالمي بيئة عالمية معقدة تتسم بتزايد حالة عدم اليقين وارتفاع مستويات الدين ومحدودية الحيز المتاح للسياسات، مفيدًا أن آثار هذا الصراع بعد أن كانت تتركز في أسواق الطاقة وممرات الشحن الرئيسة أخذت تمتد على نطاق أوسع عبر قنوات التجارة والنقل والتضخم والقدرة التمويلية ومستويات الثقة، مبينًا أنه بالرغم مما أظهرته الاقتصادات من قدرة على الصمود، التي أسهمت حتى الآن في احتواء تفاقم هذه التداعيات، إلا أن قدرتها على استيعاب المزيد من الصدمات لا تزال متفاوتة ومحدودة، مما قد يزيد من صعوبة استدامة هذا الصمود على المدى المتوسط، وهو الأمر الذي يبرز أهمية الدور المحوري لصندوق النقد الدولي في تعزيز العمل متعدد الأطراف والتعاون الدولي، ومساندة الدول الأعضاء من خلال رقابة قائمة على المساواة في المعاملة، والمشورة بشأن السياسات التي تراعي ظروف كل دولة، إلى جانب تطوير برامج خاصة لتنمية وبناء القدرات وفق احتياجات كل دولة.
وفيما يتعلق بالسياسات النقدية والمالية، شدد السياري على أهمية أن تحافظ السياسة النقدية على استقرار الأسعار وتكييف استجابتها للضغوط السعرية بناءً على مصدرها ومدى استمرارها، وبما يتسق مع الإطار النقدي ونظام سعر الصرف في كل دولة، مع تجنب المبالغة في اتخاذ التدابير تجاه الارتفاعات المؤقتة الناجمة عن صدمات العرض، مع الحرص في الوقت ذاته على الاستجابة بحزم عند ارتفاع الضغوط التضخمية أو تهديد استقرار توقعات التضخم، مشيرًا إلى أن على سياسة المالية العامة معالجة مواطن الضعف المرتبطة بالديون وإعادة التمويل، وإعادة بناء الاحتياطيات والهوامش الوقائية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الاستثمارات المنتجة والدعم الموجه للأسر الأكثر تضررًا.
وعلى صعيد القطاع المالي، قال معاليه: “ينبغي أن تعزز الأطر التنظيمية والرقابية القدرة على الصمود أمام الصدمات الناجمة عن المخاطر المترابطة المتعلقة بالسيولة، والرافعة المالية، والتمويل، وذلك عبر التطبيق المتسق للمعايير الدولية المتفق عليها”، مؤكدًا أن على صناع السياسات في ظل تطور الذكاء الاصطناعي والتمويل الرقمي، الاستفادة من مزايا الابتكار، مع تعزيز المتانة المالية والتشغيلية، بما في ذلك القدرة على مواجهة المخاطر السيبرانية، ومواءمة الأطر الرقابية مع طبيعة المخاطر وقنوات انتقالها، كما تظل الإصلاحات الهيكلية ضرورية لرفع الإنتاجية، وتعزيز النمو المحتمل، وتوسيع قاعدة الإيرادات، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتحفيز استثمارات القطاع الخاص، ومن جانب آخر، يُعدّ تعزيز التعاون متعدد الأطراف ركيزةً أساسيةً لإدارة تداعيات لا يمكن للسياسات المحلية احتواءها بمفردها.
وفيما يتعلق بالمشهد الاقتصادي للمملكة، أكد السياري أن الاقتصاد السعودي يواصل إظهار قدرٍ عالٍ من الصلابة في مواجهة الصراع المستمر في الشرق الأوسط، كما يتعامل مع حالة عدم اليقين الإقليمية الاستثنائية من موقع قوة، مستندًا إلى أطر سياسات حصيفة، واحتياطيات مالية معتبرة، وقدرات مؤسسية عالية تمكنه من الاستجابة السريعة والمتسقة، كما يوفر النظام المصرفي، المدعوم بمستويات قوية من رأس المال والسيولة، إلى جانب السياسات الاحترازية الكلية الاستباقية، أساسًا راسخًا للمتانة المالية، وتُعدّ مؤشرات السلامة المالية لاقتصاد المملكة من بين الأقوى في المنطقة، مع تحسن جودة الأصول وقوة معدلات السيولة، كما تؤكد اختبارات الضغط قدرة القطاع المصرفي على تحمل الصدمات الشديدة، وقد ساعدت عقود من الإدارة الرشيدة للاقتصاد والمخاطر، والاستثمار الإستراتيجي في الحفاظ على الاستقرار المحلي.
وأكد في ختام كلمته أن رؤية السعودية 2030، عززت الأسس الاقتصادية للمملكة من خلال توسيع قاعدة الاقتصاد غير النفطي، ورفع مشاركة القطاع الخاص، وتعزيز المؤسسات وقدراتها التنفيذية، كما أن المملكة تواصل التزامها بتعزيز هذا التحول من خلال الإصلاحات التي تسهم في زيادة الإنتاجية وتوسع فرص وآفاق الاستثمار الخاص، مع حماية الاستدامة المالية وتحسين كفاءة الإنفاق، مبينًا استمرار مرونة سياسة المملكة في الاستجابة للمتغيرات، مع بقائها راسخة تجاه تحقيق الأهداف التنموية طويلة المدى.

ياسر العبدلي

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *