تجاوز إلى المحتوى

“الأولويات الاجتماعية في مشهد طاقة متغير”.. جلسة حوارية ضمن فعاليات مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين بالرياض

عبدالله الزهراني • • 3 دقائق قراءة

شهد مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في مستهل أعماله اليوم، انعقاد جلسة رئيسة بعنوان “الأولويات الاجتماعية في مشهد طاقة متغيّر”، بحضور نخبة من المختصين في قطاع الطاقة والتنمية المجتمعية؛ إذ عُنيت بالتوازن الحيوي بين التحولات الهيكلية الكبرى التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي والأبعاد الإنسانية والمجتمعية المرتبطة بها؛ بما يسهم في تعزيز التنمية المستدامة، وشمولية الفرص، ودعم الكوادر البشرية في مواجهة التحديات والمتغيرات الحديثة التي تشهدها صناعة الطاقة.
وشارك في الجلسة كل من صاحبة السمو الأميرة مشاعل بنت سعود الشعلان، رئيسة مجموعة “المرأة في الطاقة” ومؤسس مشارك في مجتمع “أيون”، ورئيس جامعة الملك فهد للبترول والمعادن الدكتور محمد بن محسن السقاف، ومعالي الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي المهندس جاسم عيسى الشيراوي.
وأوضحت سمو الأميرة مشاعل أن التحول الجاري في مجال الطاقة يتجاوز التحديات التقليدية ليركز على تحسين الكفاءة والتكاليف والخدمات المباشرة التي تمس حياة الناس، مشيرة إلى أن تحسين الوصول إلى الكهرباء وتطوير العمل غير الربحي في هذا المجال يمثلان حجر الزاوية لتلبية تطلعات المجتمعات، مشددة على استمرار الجهود لزيادة مشاركة المرأة في مختلف مجالات الطاقة وتذليل جميع العقبات أمام تمكينها.
وأكدت أن الرياض مركزًا رئيسًا لمرونة واستدامة الطاقة، داعية إلى التفكير والتخطيط المستقبلي وفق منظور زمني مرن يوازن بين إدارة التحديات اليومية (كالاستجابة لمستجدات السوق ومطابقة المخرجات التعليمية مع احتياجات سوق العمل) وبين بناء إستراتيجيات طويلة المدى تعزز موثوقية وإمكانية تحمل تكاليف الطاقة.
وتطرقت إلى المبادرات والبرامج الوطنية مثل “اقتصاد الكربون الدائري” وتطوير تقنيات الهيدروجين، مبينة أن السياسات الناجحة هي تلك التي تستند إلى الواقع الملموس وتتكيف مع المتغيرات، وتراعي الجوانب البنيوية والتحولات الهيكلية التي يتطلبها قطاع الطاقة عالميًا.
من جانبه، شدد رئيس جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، الدكتور محمد بن محسن السقاف، على أن نجاح قطاع الطاقة يتطلب الجمع المتكافئ بين الاستثمار المالي واستثمار الطاقات والمواهب الشبابية، موضحًا أن بناء اقتصاد الطاقة الجديد لا يقتصر على تأهيل الخريجين للحصول على وظائف تقليدية، بل يهدف إلى إعداد جيل من المبتكرين والرواد القادرين على إيجاد قطاعات واعدة وفرص عمل جديدة.
وسلط السقاف الضوء على دور الجامعة في استحداث برامج أكاديمية حديثة ومستقبلية تتناول موارد الكربون غير التقليدية والذكاء الاصطناعي والهيدروجين والطاقة المتجددة والتحول الرقمي، إضافة إلى التركيز على البحث العلمي الموجه لمعالجة قضايا المجتمع، وتعزيز بيئة ريادة الأعمال والابتكار.
من جهته، أعرب معالي الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي المهندس جاسم عيسى الشيراوي عن شكره لمنظمي المؤتمر والمملكة العربية السعودية على جمع هذا الحشد الدولي للحوار بشأن التحديات الراهنة، مشيرًا إلى نتائج الدراسات والأبحاث التي أجراها المنتدى بالتعاون مع جهات عالمية، وانتهت إلى أنه لا يوجد مسار أحادي لعملية التحول في الطاقة، ويتطلب الأمر مسارات متعددة تأخذ في الاعتبار قدرات كل دولة وأولوياتها ومواردها المتاحة لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة.
وأكد الأمين العام أن النفط والغاز سيبقيان عنصرين أساسيين لضمان أمن الطاقة العالمي لسنوات قادمة، داعيًا إلى الاستثمار في جميع أشكال الطاقة بما فيها النفط والغاز والطاقات المتجددة والنووية لتلبية الطلب العالمي المتزايد الناتج عن النمو السكاني والتوسع الحضري والذكاء الاصطناعي.
ونوه بأهمية معالجة قضية افتقار مئات الملايين حول العالم لفرص الوصول إلى الطاقة الحديثة والحلول النظيفة، مشددًا على ضرورة مواصلة الحوار والتعاون بين جميع الأطراف والشركاء لتوفير حلول عملية واستثمارية مرنة.
وأكد المشاركون في ختام الجلسة أن العاصمة الرياض أضحت نموذجًا عالميًا وعاصمة للقدرة والموثوقية في مجال الطاقة، مشددين على أن تحول الطاقة وتطوير السياسات يرتبطان بشكل وثيق بتمكين الكوادر البشرية وتلبية الاحتياجات الفعلية للمجتمعات.

عبدالله الزهراني

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *