يجمع متنزه علّيب الوطني، في نطاق مركز الشواق في محافظة الليث بمنطقة مكة المكرمة، بين تنوع الطبيعة وعمق التاريخ؛ إذ يضم تضاريس وتكوينات صخرية متنوعة، ونباتات برية محلية، من أبرزها الأراك والسمر والسلم، إلى جانب حصن عقيرب التاريخي، أحد الشواهد على الموروث العمراني في المنطقة.
ويمتد الوادي من أعالي جبال السروات شرقًا، مخترقًا التكوينات الصخرية ومتجهًا غربًا نحو السهول الساحلية وصولًا إلى مصبه في البحر الأحمر، ليجمع بين جمال الطبيعة وعمق التاريخ، بما يضمه من تضاريس متنوعة حيث أسهمت السيول على مر السنين في تشكيل تضاريس الوادي ومعالمه الطبيعية، فيما تنتشر على امتداد جوانبه أشجار الأراك التي تُشكل غابات طبيعية ممتدة تضفي على المكان طابعًا بيئيًا مميزًا، يجعله وجهة لمحبي الطبيعة والتنزه والاستكشاف.
ويبرز ضمن المتنزه حصن عقيرب الذي يُشكل أحد المعالم التاريخية المطلة على الوادي، إذ يتميز ببنائه الحجري المكون من طابقين، وفتحاته الضيقة التي تعكس الطابع الدفاعي للعمارة القديمة، وتبرز قدرة الإنسان على الاستفادة من طبيعة الموقع وتضاريسه في تشييد المنشآت وتوفير الحماية.
ويحمل الحصن قيمة تاريخية وثقافية تستدعي الاهتمام بتوثيقه ودراسة خصائصه المعمارية، بما يُسهم في التعريف بتاريخ المنطقة والمحافظة على شواهدها التراثية للأجيال القادمة.
وفي الجانب البيئي، يبرز متنزه علّيب الوطني بمحافظة الليث، الذي يشرف عليه المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، بوصفه أحد المواقع الطبيعية الواعدة للاستثمار البيئي والسياحي، من خلال إتاحة الفرص الاستثمارية للأنشطة المتوافقة مع طبيعة الموقع، بما في ذلك التخييم والمشي الجبلي والأنشطة الترفيهية المنظمة.
كما يُعد المتنزه خلال موسم الربيع وجهة جاذبة للنحالين، لما يتميز به من تنوع في النباتات البرية والموسمية المزهرة التي توفر مصادر طبيعية للرحيق وحبوب اللقاح، وتُسهم في دعم نشاط تربية النحل وإنتاج العسل.
ويعمل المركز على تنمية الغطاء النباتي والمحافظة على الموارد الطبيعية في المتنزهات الوطنية، وتعزيز الاستفادة المستدامة منها، إلى جانب حماية النباتات المحلية والحد من الممارسات التي تؤثر في استدامة البيئة الطبيعية، بما يحقق التوازن بين حماية المواقع وإتاحتها للزوار والمستثمرين.
ويعكس التنوع الطبيعي والتاريخي الذي تتميز به محافظة الليث فرصًا واعدة لتعزيز السياحة البيئية والثقافية، من خلال المحافظة على المواقع الطبيعية والتاريخية، وتطوير الأنشطة السياحية المسؤولة، بما يُسهم في إبراز المقومات البيئية والتراثية للمنطقة وتعزيز حضورها وجهةً للزوار ومحبي الطبيعة.
وادي علّيب وحصن عقيرب.. تاريخ عريق وطبيعة خلابة في محافظة الليث




