تتميز العشر الأواخر من شهر رمضان في تونس بأجواء روحانية خاصة، حيث تزداد وتيرة التردد على الجوامع والمساجد في مختلف المدن، في مشهد يعكس عمق حضور هذه الأيام المباركة في الوجدان، وحرص الناس على اغتنامها بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن.
ومع ساعات المساء بعد الإفطار، تتوافد أعداد كبيرة من المصلين إلى الجوامع لأداء صلاة التراويح، حيث تتعالى التلاوات الخاشعة في أجواء يسودها السكون والطمأنينة، فيما يختار كثير من المصلين البقاء في المساجد إلى ساعات متأخرة من الليل لأداء صلاة القيام ومواصلة تلاوة القرآن، طلبًا لفضل هذه الليالي المباركة.
وتشهد الجوامع الكبرى في البلاد حضورًا لافتًا للمصلين، من أبرزها جامع الزيتونة في المدينة العتيقة بتونس العاصمة، وجامع عقبة بن نافع في مدينة القيروان، وهما من أعرق المعالم الدينية في البلاد وأكثرها استقطابًا للمصلين خلال شهر رمضان.
ويقع الجامعان في قلب المدن العتيقة وبين أزقة الأسواق التقليدية، التي تنبض بالحركة خلال النهار، لكنها تتحول مع حلول صلاة التراويح إلى فضاءات يلفها السكون وتغلب عليها أجواء الذكر والسكينة.
وفي محيط هذه الجوامع التاريخية، تمتلئ الساحات والأروقة بالمصلين الذين يتوافدون لأداء التراويح والاستماع إلى التلاوات القرآنية، في مشهد يعكس تداخل الحياة اليومية مع الأجواء الروحية التي تميز العشر الأواخر من رمضان.
كما تتواصل في عدد من الجوامع دروس دينية، وحلقات علمية تتناول فضائل العشر الأواخر، وأهمية اغتنامها في الطاعات، فيما يحرص كثير من التونسيين على اصطحاب أبنائهم إلى المساجد، في تقليد اجتماعي يعكس ارتباط الأجيال المتعاقبة بهذه الأجواء الإيمانية التي تميز شهر رمضان في تونس.
