تجاوز إلى المحتوى

موسم حصاد الذرة في عسير.. ركيزة إستراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي والتنمية الريفية

هيا العنزي • • 2 دقائق قراءة

تُسجل مزارع منطقة عسير هذه الأيام ملامح تنموية بارزة مع انطلاق موسم حصاد الذرة المحلية، الذي يُشكل ركيزة إستراتيجية لدعم التنمية الريفية المستدامة وتأمين الأمن الغذائي، بما يتواكب مع تطلعات رؤية المملكة 2030 في تنويع المقومات الاقتصادية واستثمار الميز النسبية للمناطق، مستفيدة من تنوع تضاريسها الممتدة بين السهول والقمم الجبلية، ومصادرها المائية المتنوعة.
ورصدت جولة ميدانية لوكالة الأنباء السعودية نشاط المزارعين في مزارعهم؛ حيث أوضح المزارع محمد البارقي من محافظة بارق، أن الطبيعة الجغرافية للمنطقة أسهمت في تنوع الحيازات الزراعية بين أراضٍ طينية غنية تقع على ضفاف الأودية وترتوي بعباب السيول، وأراضٍ صفراء تشكل المساحة الأكبر من المزارع، إلى جانب المدرجات الجبلية التي تترقب مواسم الأمطار، مؤكدًا اعتماد الإنتاج بشكل جوهري على غزارة الهطولات المطريّة.
وفي إطار التنظيم الفلكي للزراعة، بيّن المزارع سعيد بن خزيم من محافظة ظهران الجنوب أن مزارعي المنطقة يستندون إلى خبرة عريقة في رصد مطالع النجوم والتقويم الفلكي الزراعي المعروف محليًا بـ “الحلال”، إذ ينقسم كل فصل إلى سبعة نجوم يستغرق النجم الواحد منها 13 يومًا، مشيرًا إلى أن “الذرة الرفيعة” التي تُعرف في الوجدان الشعبي باسم “المطيان” أو “الأماطي” تُبذر صيفًا مع بزوغ نوء الثريا والجوزاء لتوفر الدفء اللازم لنموها، وتحتل المرتبة الثانية في قائمة حبوب المنطقة بعد القمح.
وحول الدورة الإنتاجية للمحصول بين بن خزيم أنها تستغرق ما بين خمسة إلى سبعة أشهر؛ تبدأ بتهيئة التربة وحرثها وتغذيتها بالسماد العضوي، تليها مرحلة بذر التقاوي ونمو النبتة أو ما يُعرف بـ “الخضير”، ثم تأتي خطوة “التثميم” لتنقية المزارع من الحشائش الضارة، تتبعها مرحلتا حش الأوراق والتكميم لحماية الساق، وصولًا إلى مرحلة “الصرم” وهي جني الأكواز الناضجة، مستعرضًا الفوائد الصحية الكبيرة للمنتج ودور الذرة الصفراء بصفتها أعلاف أساسية للمواشي.
وينعكس هذا الموسم إيجابًا على الحراك التجاري جنوب المملكة، حيث تشهد الأسواق ومنافذ البيع نشاطًا لافتًا للأسر المنتجة نظرًا للقيمة التاريخية للذرة، ودخولها عنصرًا رئيسًا في المائدة العسيرية من خلال أطباق شهيرة كـ”الخمير”، و”المشغوثة”، و”اللحوح”، مما يضمن لها طلبًا مستدامًا وقدرة تنافسية عالية.
ويفتح هذا المحصول الإستراتيجي اليوم آفاقًا جديدة للاستثمار والصناعات التحويلية، من خلال التوسع في إنتاج الدقيق الفاخر، والمنتجات الخالية من الجلوتين، وصناعة الأعلاف، بالتوازي مع الخطط الحكومية لتفعيل الهوية الجغرافية لمنتجات عسير، وتوظيف الحلول الرقمية لربط المزارعين بالأسواق مباشرة.

هيا العنزي

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *