تجاوز إلى المحتوى

مخلفات النخيل والتمور بالقصيم.. استخدامات حرفية وفرص للتصنيع والاستثمار

سارة المطيري • • 2 دقائق قراءة

تتيح مخلفات النخيل والتمور في منطقة القصيم فرصًا للاستفادة منها في إنتاج مواد ومنتجات حرفية وزراعية وصناعية، بما يوسع القيمة الاقتصادية للنخلة إلى جانب إنتاج التمور، ويفتح مجالات للحد من الهدر وإعادة استخدام الموارد الزراعية.
وتشمل هذه المخلفات (السعف، والجريد، والكرب، والليف، وعذوق التمر)، إضافة إلى النوى والتمور منخفضة الجودة التسويقية ومخلفات الفرز والتعبئة والتصنيع، وتختلف أوجه الاستفادة منها بحسب خصائصها وطرق معالجتها ومتطلبات استخدامها.
وتقدم الحرف اليدوية أحد أوجه الاستفادة من خامات النخيل، إذ يوضح الحرفي صالح العبودي أن العمل على خامات النخيل يمر بمراحل تبدأ باختيار الخامة المناسبة وتنظيفها وتجفيفها وتجهيزها، ثم تشكيلها وفق المنتج المراد صناعته، مبينًا أن (الجريد، والسعف، والكرب، والليف) تختلف في خصائصها واستخداماتها، مما يتطلب معرفة بطريقة التعامل مع كل منها، وصبرًا ودقة في تنفيذ المنتج.
ويرى العبودي أن قيمة القطعة الحرفية لا تقتصر على مادتها، بل تشمل ما تحمله من دلالات تستحضر علاقة الإنسان بالنخلة والبيئة المحلية، وأن الحرف اليدوية يمكن أن تتحول إلى مشروعات اقتصادية قابلة للنمو متى توفرت المهارة وجودة المنتج وقنوات التسويق المناسبة.
وتتسع الاستخدامات الممكنة لمخلفات النخيل لتشمل إنتاج الألواح والمواد الليفية والسماد العضوي، والأعلاف بعد المعالجة المناسبة، إلى جانب بعض تطبيقات الطاقة الحيوية. وتتيح الألياف المستخرجة من أجزاء النخلة إمكانية تطوير مواد مركبة ومنتجات ذات قيمة مضافة باستخدام تقنيات المعالجة والتصنيع.
وفي صناعة التمور يمثل النوى أحد المنتجات الثانوية التي يمكن الاستفادة منها بعد المعالجة في بعض التطبيقات الغذائية والصناعية واستخلاص مكونات ذات قيمة، وفق المعايير والاشتراطات المعتمدة، أما التمور التي لا تستوفي متطلبات التسويق الطازج، مع صلاحيتها للتصنيع الغذائي، فيمكن توجيهها إلى إنتاج مشتقات متنوعة، بما يحد من الفاقد ويعزز الاستفادة من المحصول.
ويمكن أن يسهم تدوير هذه المخلفات في تقليل الكميات التي يجري التخلص منها بطرق غير مستدامة، والحد من الحرق العشوائي وما قد ينتج عنه من آثار بيئية، من خلال إعادة إدخال الموارد الزراعية في دورة الإنتاج، بما يدعم الاقتصاد الدائري ويرفع كفاءة استخدام الموارد.
وتشمل مجالات الاستثمار الممكنة إنشاء منشآت لمعالجة المخلفات وإنتاج الأسمدة والأعلاف والمواد الليفية والبدائل الخشبية، وتطوير منتجات غذائية وصناعية تعتمد على التمور ونواتها ومكوناتها الثانوية، وتتيح الصناعات التحويلية والحرفية كذلك مجالًا لمشاركة المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتنويع مصادر الدخل في المناطق الزراعية.
ويتطلب تطوير هذه الفرص تكامل عمليات جمع المخلفات وفرزها ونقلها ومعالجتها وتصنيعها وتسويق منتجاتها، إلى جانب دعم البحث والتطوير ونقل التقنيات ورفع كفاءة المعالجة، وتشجيع الشراكات بين المزارعين والمستثمرين والجهات البحثية والقطاع الصناعي.

سارة المطيري

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *