تُعدّ دروع الصدر المعدني (Breastplate) ودروع الحماية أحد أبرز الابتكارات الدفاعية في تاريخ العتاد الحربي، إذ شكّل عبر قرون طويلة خط الدفاع الأول لحماية الأعضاء الحيوية للمحاربين والفرسان، كما مثّل مرحلة متقدمة من تطور الصناعات المعدنية خلال العصور الوسطى وبدايات العصر الحديث.
ورصدت وكالة الأنباء السعودية “واس” مقتنيات من هذه الدروع المعروضة في متحف “للماضي أثر” بمحافظة رفحاء في منطقة الحدود الشمالية، المرخّص من هيئة التراث، التي تعكس جانبًا من تطور وسائل الحماية التي استخدمها المقاتلون في تلك الفترات، وتبرز مهارة الحرفيين في تشكيل المعادن وصياغتها لخدمة الأغراض الدفاعية.
وصُممت دروع الصدر ودروع الحماية بشكل عام عادةً من الحديد أو الفولاذ المُطرق بعناية، بما يحقق التوازن بين الصلابة اللازمة لصدّ الضربات وخفة الحركة التي يحتاجها المقاتل في ميدان المعركة، ومع تطور تقنيات الحدادة، اتخذت هذه الدروع أشكالًا أكثر انحناءً وانسيابية، وهي هندسة مقصودة تهدف إلى تشتيت قوة الضربات الناتجة عن السيوف والرماح والسهام، وتقليل تأثيرها المباشر على جسد المقاتل.
ولم يقتصر دور درع الصدر ضمن منظومة الدروع الكاملة على الحماية القتالية فحسب، بل اكتسب بمرور الوقت أبعادًا رمزية وبروتوكولية، إذ استُخدم في الاستعراضات العسكرية والمناسبات الرسمية، إلى جانب قيمته الفنية بوصفه قطعة معدنية تعكس مستوى متقدمًا من الحرفية التقليدية.
وتُعد هذه الدروع اليوم من القطع التراثية المهمة التي توثق حقبة تاريخية سبقت انتشار الأسلحة الحديثة، إذ تجسد ثقافة الفروسية التي سادت في تلك العصور، كما تمثل شاهدًا ماديًا على تطور تقنيات الحماية العسكرية، وتبرز براعة الصناع الذين جمعوا بين الجمال الفني والوظيفة الدفاعية في تصميمها.
ثقافي
عرض الكلدروع الحماية “أيقونة الفروسية”.. تطور الأدوات الدفاعية وإبداع مهارة الحرفيين
