تتعدد فرص محصول “الكركديه” الزراعي في جازان بوصفه مشروبًا تقليديًا، والاستفادة منه كذلك في الصناعات الطبيعية والغذائية، ضمن سلسلة تبدأ من اختيار الأصناف الملائمة وتحسين الممارسات الزراعية، وتمتد إلى التصنيع واستخلاص المنتجات وتسويقها، بما يعزز القيمة المضافة للمحصول ويفتح آفاقًا جديدة أمام المزارعين.
ويعمل على تطوير زراعة الكركديه ورفع إنتاجيته وجودته، من خلال دراسات تطبيقية وتجارب حقلية تستهدف تقييم الأصناف الملائمة لظروف الزراعة، ومتابعة مراحل النمو والنضج والحصاد، بما يسهم في بناء توصيات علمية تدعم التوسع في زراعته والاستفادة منه في منتجات ذات قيمة مضافة.
وشملت تجارب المركز تقييم عدد من أصناف الكركديه، من بينها الأحمر والأبيض والأسود والصنف المحلي، بهدف دراسة خصائص النمو والإنتاجية ومواعيد الزراعة واحتياجات الري والتسميد، إلى جانب متابعة جودة الكؤوس الزهرية ومحتواها من المركبات والمواد الملونة، وصولًا إلى تحديد الممارسات الزراعية الأكثر ملاءمة لكل صنف.
وأظهرت نتائج الدراسات البحثية تفاوتًا بين الأصناف في معدلات النمو والإنتاجية وجودة الكؤوس الزهرية ومحتواها من المركبات الحيوية، ولا سيما صبغة الأنثوسيانين وفيتامين C، فيما تراوحت مدة نضج المحصول بين 90 و120 يومًا وفقًا للصنف وظروف النمو.
وسجّل الصنف الأسود أداءً متميزًا، حيث بلغت إنتاجية الكؤوس الزهرية نحو 1.52 طن للهكتار، وبلغ محتوى الأنثوسيانين 13.4 ملليغرام لكل 100 جرام، في حين أن محتوى فيتامين C بلغ 8.28 ملليغرام لكل 100 جرام. وتعكس هذه النتائج ارتفاع القيمة الغذائية والوظيفية للكؤوس في الصنف الأسود، إلى جانب ارتفاع إنتاجيته، مما يبرز أهمية التنوع الصنفي في تطوير منتجات غذائية وتصنيعية ذات قيمة مضافة، ويدعم فرص تنويع مصادر دخل المزارعين وتوسيع سلسلة القيمة لمحصول الكركديه.
ولا تقتصر جهود “استدامة” على الجانب البحثي، بل تمتد إلى إعداد التوصيات العلمية والإرشادية المتعلقة بمواعيد الزراعة، وبرامج الري والتسميد، ومكافحة الآفات والأمراض، وطرق الحصاد وما بعد الحصاد، إلى جانب تعزيز الممارسات الزراعية الجيدة التي تسهم في رفع الإنتاجية وتحسين جودة المحصول.
وفي جانب التجارب، تشهد منطقة جازان تجارب محلية للاستفادة من الكركديه وتطوير منتجاته، من بينها تجربة المزارع بمحافظة بيش يحيى جندلي الذي يجمع بين زراعة المحصول وتصنيعه وتسويقه، مستفيدًا من إنتاج مزرعته في تقديم الكركديه مشروبًا ساخنًا وباردًا، إلى جانب اختبار عدد من المنتجات المشتقة، تشمل المربّى والزيت المستخلص من البذور والصبغات الغذائية الطبيعية وبعض الاستخدامات التجميلية.
وتعكس هذه التجربة والعديد من التجارب الأخرى التكامل بين البحث الزراعي والتطبيق والإنتاج والتصنيع، بما يسهم في الانتقال بالكركديه من محصول تقليدي إلى مورد زراعي قابل للتطوير، ويدعم توجهات تنويع المنتجات الزراعية المحلية وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من المحاصيل الملائمة لبيئة منطقة جازان.
“الكركديه” في جازان.. أبحاث تطوّر زراعته وتجارب توسّع منتجاته




