تجاوز إلى المحتوى

علماء روس يبتكرون أليافًا مرنة تضيء من الداخل

خالد الحربي • • 3 دقائق قراءة

طوّر فريق يضم باحثين من جامعة ساراتوف الروسية، وجامعة ألفيروف في سانت بطرسبرغ، وجامعة “إي تي إم أو” (ITMO)، طريقةً لتخليق (تنمية) جسيمات نانوية مُضيئة مباشرة داخل ألياف بوليمرية فائقة الرقة، مما يحميها من التلف البيئي ويسهّل استخدامها في الشاشات المرنة، والمستشعرات الطبية، والملابس الذكية.
الإلكترونيات المرنة تُبشّر بظهور أجهزة يمكنها الانحناء أو الطي أو حتى أن تصبح جزءًا من الملابس، ولكن لجعلها عملية، يحتاج الباحثون إلى مواد تظل خفيفة الوزن ومرنة مع الحفاظ على خصائصها البصرية بمرور الوقت.
وطوّر الفريق الروسي الطريقة الجديدة لإنتاج مثل هذه المواد، فبدلًا من تصنيع الجسيمات النانوية المضيئة بشكل منفصل وإضافتها لاحقًا، يقوم العلماء بتخليقها مباشرةً داخل ألياف بوليمرية مرنة.
وتستخدم هذه التقنية النقاط الكمومية من مادة البيروفسكايت، وهي جسيمات شبه موصلة متناهية الصغر تمتص الضوء وتُصدره بكفاءة عالية، وتجعل خصائصها البصرية خيارًا جذابًا للاستخدام في الشاشات والمستشعرات وغيرها من التقنيات القائمة على الضوء, وتتمثل نقطة ضعفها الرئيسة في الاستقرار، إذ يمكن أن يؤدي تعرضها للرطوبة والأكسجين والحرارة إلى تدهور أدائها بسرعة.
وتتمثل إحدى طرق الحفاظ على النقاط الكمومية في حفظها داخل محاليل خاصة، لكن ذلك يجعل دمجها في الأجهزة الفعلية أمرًا صعبًا، وتعمل الطريقة الجديدة على حل هذه المشكلة من خلال تشكيل الجسيمات داخل هيكل بوليمري واقٍ منذ البداية.
ويستخدم الباحثون تقنية تُعرف باسم الغزل الكهربائي (electrospinning)؛ حيث يعمل مجال كهربائي قوي على سحب ألياف دقيقة للغاية من محلول بوليمري سائل، ما ينتج خيوطًا تتراوح سماكتها بين مئات وعشرات النانومترات فقط، وتُضاف أملاح السيزيوم والرصاص مباشرةً إلى المحلول الأولي، وبينما يتم سحب البوليمر وتحويله إلى ألياف، تتشكل جسيمات البيروفسكايت النانوية بداخلها.
وقال الأستاذ المشارك في جامعة ساراتوف الحكومية أليكسي سيردوبينتسيف: “على عكس الطريقة التقليدية التي يتم فيها تخليق النقاط الكمومية بشكل منفصل ثم إضافتها إلى البوليمر، فإننا نقوم بتخليقها (تنميتها) مباشرةً داخل الألياف أثناء عملية الغزل الكهربائي”.
وبذلك، يؤدي البوليمر وظيفتين في آن واحد؛ فهو يوفر المرونة اللازمة للإلكترونيات القابلة للارتداء في المستقبل، وفي الوقت نفسه يحمي النقاط الكمومية الحساسة من الظروف البيئية الضارة، كما يشير الباحثون إلى أن هذه العملية لا تتطلب مركبات تثبيت باهظة الثمن، ويمكن توسيع نطاقها لتصل إلى مرحلة الإنتاج الصناعي.
تُصدر المادة الناتجة ضوءًا أخضر عند تعريضها للأشعة فوق البنفسجية، ووفقًا للعلماء، فقد احتفظت المادة بخاصية إصدار الضوء هذه لأكثر من أربع سنوات، ما يشير إلى أن دمج النقاط الكمومية داخل ألياف بوليمرية نانوية يمكن أن يعزز بشكل كبير من استقرارها على المدى الطويل.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في مجال الإلكترونيات العملية؛ إذ تتقلص قيمة أي مادة واعدة إذا تدهور أداؤها البصري بسرعة أثناء التخزين أو الاستخدام.
يتمثل الهدف التالي في توسيع نطاق هذه التقنية لتتجاوز مجرد إصدار الضوء الأخضر وتغطي الطيف المرئي بأكمله، وفي حال نجاح هذا المسعى، قد يمهد النهج المتبع الطريق لتطوير شاشات مرنة وخفيفة الوزن يمكن دمجها في الملابس والإكسسوارات، كما يمكن استخدام مواد مماثلة في المستشعرات الطبية وغيرها من الأجهزة التي تتطلب التكيف مع أسطح منحنية أو متحركة.

خالد الحربي

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *