رمضان

عرض الكل

من ذاكرة الأجداد.. تفاصيل يوميات رمضان قديمًا في تبوك

🗓 مارس 9, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

في زاوية من ذاكرة الزمن، تعود المسنة سارة بنت محمد العطوي إلى أيامٍ كان فيها شهر رمضان بمنطقة تبوك يُصنع ببساطة الحياة ودفء القلوب، وحين كانت تفاصيل الشهر الكريم تتشكل بين صوت الرحى ورائحة الخبز على النار، في مجتمعٍ صغير يجمعه الرضا والتكافل.
وتقول أم خالد –كما تُعرف بين الأهالي– في حديثها لوكالة الأنباء السعودية: “لم يكن رمضان في ذلك الوقت يَعرف وفرة الموائد كما هو الحال اليوم، بل كان يقوم على القليل الذي يباركه الناس بالقناعة، فمع اقتراب غروب الشمس يبدأ الأهالي في تجهيز إفطارهم، حيث يجلب الحطب في النهار بعد يوم شاق من الرعي، ويشعلون النار، وتتحول الساحات البسيطة إلى موائد صغيرة يتشارك فيها الجميع ما توفر لديهم من طعام.
وتروي “أم خالد” بحنين عن عادة تبادل الإفطار التي كانت حاضرة بقوة بين الأهالي، حيث يجتمع الناس يومًا في بيتٍ، ثم ينتقلون في اليوم التالي إلى بيتٍ آخر، في مشهدٍ اجتماعي يفيض بالألفة والتكافل، تتقاسم فيه الأسر ما لديها من طعام، وتلتقي القلوب قبل الموائد، وفي وقت السحور لم تكن الموائد عامرة كما هي اليوم؛ إذ لم تجد الأسر سوى الخبز و”البن”، وربما شيءٍ يسير من الأرز إن وجد، في وجبة بسيطة تكفي لسدّ الرمق، لكنها كانت عامرة بالرضا والبركة، أما الطعام بشكل عام إذا تيسر فكان بسيطًا في مكوناته، لكنه حاضرٌ في الذاكرة بطعمه ودفئه؛ شوربة تُطهى على النار، ولقيمات، وأحيانًا رز أبيض، فيما يُعد الخبز بطرق تقليدية تبدأ بطحن القمح على الرحى، ثم عجنه وخبزه مباشرة على النار.
وتضيف سارة العطوي أن الحياة في تلك الأيام لم تعرف الكهرباء أو الثلاجات، وكان الناس يعتمدون على ما يتوفر لديهم من أدوات بسيطة. فالقمح يُجلب ثم يُطحن في الليل أو في الصباح، ليُعد منه خبز الإفطار والسحور، بينما يقتصر السحور غالبًا على خبز طازج من النار أو فتّة أو رز بسيط.
وتتوقف العطوي قليلًا قبل أن تقول بنبرة يغلب عليها الامتنان: “الحمد لله على النعمة التي نعيشها اليوم، مؤكدة أن ما يتوفر الآن من وفرة في الطعام ووسائل الراحة لم يكن موجودًا في تلك الأيام، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن بساطة الماضي كانت تحمل في داخلها قدرًا كبيرًا من الرضا والبركة.
وهكذا تبقى حكايات أيام شهر رمضان التي ترويها “أم خالد” جزءًا من ذاكرة تبوك الاجتماعية، تحكي عن زمنٍ كان فيه القليل يكفي، وكانت موائد الإفطار تُضاء بنار الحطب ودفء العلاقات بين الناس.


🏷 رمضان 🔖