تجاوز إلى المحتوى

الحرباء.. قدرات تكيفية تبرز تنوع موائل محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية

سعود العتيبي 2 دقائق قراءة

تقدم محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية نموذجًا لثراء البيئات الطبيعية في المملكة، بما تتميز به من تنوع أحيائي واسع ارتبط باتساع مساحتها البالغة 91,500 كيلومتر مربع، وتنوع تضاريسها بين الكثبان الرملية والسهول والهضاب والأودية، ما أوجد موائل متعددة تحتضن أنواعًا من الكائنات الفطرية المتكيفة مع ظروف البيئة الصحراوية، من بينها الحرباء التي تجسد بخصائصها الجسمية والسلوكية قدرة الحياة البرية على التكيف مع بيئتها، ورصد محيطها، والحصول على غذائها، والتعامل مع الظروف البيئية المتباينة.
وتتميز الحرباء بقدرتها على تحريك عينيها بصورة مستقلة، ما يمنحها مجالًا واسعًا للمراقبة ورصد محيطها، إلى جانب امتلاكها لسانًا طويلًا وسريعًا تستخدمه في اصطياد الحشرات التي تشكل جزءًا رئيسًا من غذائها؛ إذ تترصد فريستها بهدوء قبل أن تطلق لسانها في حركة خاطفة لالتقاطها.
كما تتمتع بقدرة على تغيير ألوان جلدها استجابةً لعدد من العوامل، من بينها درجة الحرارة والحالة الفسيولوجية والتواصل مع أفراد النوع، خلافًا للاعتقاد الشائع بأن هذه الخاصية تقتصر على التمويه، مما يعكس تعقيد آليات تكيفها مع البيئة المحيطة.
وفي موائل المحمية، تتنقل الحرباء بين النباتات والتكوينات الصخرية مستفيدةً من مكونات البيئة الطبيعية، في صورة تعكس تنوع الأنظمة البيئية وتكامل عناصرها، وتبرز قدرة الكائنات الفطرية على التكيف مع خصائص موائلها.
ويعكس وجود هذه الكائنات في بيئاتها الطبيعية جانبًا من القيمة البيئية للمحمية، التي لا تتمثل في تعدد الأنواع فحسب، بل في تكامل أدوارها ضمن منظومة بيئية مترابطة، تتفاعل فيها النباتات والتربة والمياه والكائنات الحية بما يسهم في استقرار الموائل واستدامتها.
وتواصل هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية جهودها في حماية الأنظمة البيئية وتنمية الغطاء النباتي وصون الموائل الطبيعية، وتعزيز استدامة الحياة الفطرية، بما يدعم مستهدفات المملكة البيئية ورؤية السعودية 2030، ويحافظ على التنوع الأحيائي والثروات الطبيعية للأجيال المقبلة.

سعود العتيبي

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *