تجاوز إلى المحتوى

“تمر الصقعي”.. صنف سعودي أصيل يجمع القيمة الغذائية والموروث الزراعي

نورة الشهري 3 دقائق قراءة

يُعد تمر الصقعي أحد أصناف التمور المحلية التي ارتبطت بالبيئة الزراعية في القصيم، واشتهر بجودته ومذاقه المميز وشكله اللافت الذي يجمع أكثر من لون في الثمرة الواحدة، وتكثر زراعته في منطقة العارض حول مدينة الرياض، وينتشر إنتاجه في عدد من مناطق المملكة، وهو من الأصناف المعروفة لدى المستهلكين وتجار التمور.
ويمتاز الصقعي بشكله الأسطواني المستطيل والسميك، إذ تكون الثمرة في مرحلة البسر ذات لون أصفر فاتح، فيما تتغير عند اكتمال نضجها إلى اللون البني الأسمر، مع بقاء منطقة الرأس بلون ذهبي أو أصفر مائل إلى الحمرة، وهي سمة تمنحه مظهرًا مميزًا يفرقه عن كثير من أصناف التمور الأخرى.
ويُصنف الصقعي ضمن أصناف التمور السعودية الأصيلة، ويُعرف بارتباطه بالمناطق الزراعية في وسط المملكة، ولا سيما منطقة العارض، وينضج عادة في منتصف الموسم الزراعي، ويُستهلك في مراحل مختلفة من النضج، سواء على هيئة رطب أو تمر، ويأتي الصقعي ضمن منظومة واسعة من أصناف التمور التي تزخر بها المملكة، إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن المملكة تنتج أكثر من 300 صنف من التمور، من أبرزها السكري والخلاص والعجوة والصقعي والصفري، فيما يتجاوز إنتاج المملكة من التمور 1.6 مليون طن سنويًا، عبر أكثر من 34 مليون نخلة.
ومن أبرز ما يميز تمر الصقعي تداخل الألوان في الثمرة، إذ يظهر الجزء الأكبر منها بلون يميل إلى الأحمر أو البني، بينما يأخذ طرفها لونًا ذهبيًا أو أصفر، الأمر الذي جعله من الأصناف ذات الهوية البصرية المميزة في أسواق التمور، ويتميز بقوام مناسب للاستهلاك المباشر، ويُستخدم كذلك في تقديم الضيافة والمناسبات، ويمكن حشوه بالهيل والمكسرات، وهو أسلوب شائع في تقديم بعض أصناف التمور السعودية.
وقد رصدت “واس” في تقارير سابقة حضور الصقعي ضمن الأنواع المعروضة في أسواق التمور بالمملكة التي تتميز بقيمتها الغذائية، إذ يحتوي على السكريات الطبيعية التي تمد الجسم بالطاقة، إلى جانب عدد من المعادن والعناصر الغذائية، وبحسب البيانات المنشورة يحتوي كل 100 جرام من تمر الصقعي على نحو 330 سعرة حرارية، و43 ملجم من المغنيسيوم، و36 ملجم من الكالسيوم، ويُصنف ضمن التمور أحادية السكر، إذ يأتي معظم محتواه السكري في صورة الجلوكوز والفركتوز.
ويأتي موسم التمور في القصيم بوصفه أحد المواسم الزراعية المهمة، ويشهد نشاطًا واسعًا في عمليات الجني والتعبئة والتسويق، إضافة إلى المهرجانات والأسواق المتخصصة التي تستقطب المنتجين والتجار والمستهلكين، ولا تقتصر أهمية الصقعي على كونه محصولًا زراعيًا، بل ضمن منظومة التمور التي تمثل جزءًا من الموروث الزراعي والغذائي في المملكة، وتسهم في دعم النشاط الاقتصادي المرتبط بالنخيل، من الزراعة والإنتاج إلى التعبئة والتسويق والصناعات التحويلية.
وتشهد المملكة توسعًا في قطاع التمور ومشتقاتها، إذ تجاوزت صادرات التمور ومشتقاتها في عام 2022م 321 ألف طن بقيمة تجاوزت 1.28 مليار ريال، وشملت الصادرات 111 دولة حول العالم، بحسب وزارة البيئة والمياه والزراعة.
ويأتي ذلك ضمن التطور الذي يشهده قطاع النخيل والتمور في المملكة، مدعومًا بتبني التقنيات الحديثة، وتحسين معايير الجودة، وتطوير عمليات التعبئة والتصنيع والتسويق، بما يعزز حضور المنتج السعودي في الأسواق المحلية والعالمية.
ويظل تمر الصقعي أحد الأصناف التي تختزل جانبًا من تنوع الزراعة السعودية، من خلال خصائصه الشكلية والغذائية وحضوره في الأسواق والمناسبات، ويمثل استمرار زراعته وتداوله امتدادًا للخبرات الزراعية المتوارثة التي حافظت على تنوع أصناف النخيل في المملكة.
ومع تنامي الاهتمام بقطاع التمور ورفع جودة الإنتاج وتعزيز الصناعات المرتبطة به، يواصل الصقعي حضوره بوصفه صنفًا محليًا يجمع المذاق المميز، والقيمة الغذائية، والهوية الزراعية السعودية، ويشكل جزءًا من ثراء المملكة في أصناف التمور وتنوعها.

نورة الشهري

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *