تجاوز إلى المحتوى

السدو والرَّحى والفنون التشكيلية تجسد ثراء الهوية الثقافية في فعاليات “صيفنا شمالي 2026”

ماجد السبيعي 2 دقائق قراءة

تواصل فعاليات “صيفنا شمالي 2026″، التي تنظمها أمانة منطقة الحدود الشمالية استقطاب الزوار من مختلف الفئات العمرية، عبر باقة متنوعة من الأركان التراثية والثقافية والفنية، التي تعكس أصالة الموروث السعودي، وتبرز الهوية الثقافية للمنطقة في تجربة تمزج بين عبق الماضي وروح الإبداع وذلك في مركز الأمير فيصل بن خالد بن سلطان الحضاري بمدينة عرعر.
ويحظى ركن التراث الشعبي بإقبال لافت، لما يضمه من مقتنيات وأدوات تقليدية تجسد تفاصيل الحياة القديمة في منطقة الحدود الشمالية، يتقدمها السدو والرَّحى، اللذان يمثلان جانبًا أصيلًا من الموروث الثقافي الذي تناقلته الأجيال وحافظت عليه عبر الزمن.
ويبرز السدو بوصفه إحدى أبرز الحرف اليدوية التي اشتهرت بها نساء البادية، حيث تُعرض نماذج من المنسوجات التقليدية المزينة بالزخارف الهندسية المستوحاة من البيئة الصحراوية، إلى جانب التعريف بمراحل الغزل والنسج، ودوره في تلبية احتياجات المجتمع قديمًا، قبل أن يتحول اليوم إلى رمز للهوية الوطنية وعنصر بارز في صون التراث الثقافي.
كما تستوقف الرَّحى اهتمام الزوار باعتبارها إحدى الأدوات المنزلية التي ارتبطت بحياة الأسر في الماضي، إذ استُخدمت في طحن الحبوب وإعداد الدقيق، مستحضرةً جانبًا من تفاصيل الحياة اليومية للآباء والأجداد، وما ارتبط بها من قيم الاعتماد على الذات وبساطة العيش.
ويشهد الركن تفاعلًا من الزوار، الذين يحرصون على التعرف على استخدامات تلك الأدوات التراثية، والاستماع إلى شروحات القائمين عليها، والتقاط الصور التذكارية، في تجربة تثري معارفهم بالموروث المحلي، وتسهم في تعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بتراثهم الوطني.
وفي جانب آخر من الفعاليات، يستقطب جناح الفن التشكيلي أعدادًا متزايدة من الزوار، في مشهد يعكس تنامي الاهتمام بالفنون البصرية بوصفها أحد روافد الحراك الثقافي والإبداعي. ويضم الجناح مجموعة من اللوحات التي تمثل مدارس وأساليب فنية متنوعة، إلى جانب ركن للرسم الحي يتيح للزوار متابعة مراحل إنجاز الأعمال الفنية، والتفاعل المباشر مع الفنانين، والتعرف على تقنيات الرسم وأساليبه المختلفة.
ويُسهم الجناح في دعم المواهب الفنية، وتنشيط الحركة التشكيلية، وإبراز المشهد الثقافي في المنطقة، إلى جانب التعريف بدور الفنون البصرية في التعبير عن الهوية الوطنية، واستلهام عناصر الموروث الثقافي بأساليب فنية معاصرة.
وتجسد هذه الأركان جانبًا من أهداف فعاليات “صيفنا شمالي 2026” في المزج بين التراث والفنون، وإثراء التجربة الثقافية للزوار، وتعزيز الوعي بالموروث الوطني، وترسيخ قيم المحافظة على الهوية الثقافية. وتستمر الفعاليات لمدة أسبوعين، متضمنةً برامج ثقافية وتراثية وفنية وترفيهية متنوعة، تجعل منها وجهة جاذبة للأهالي والزوار خلال موسم الصيف.

ماجد السبيعي

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *