شهدت منطقة عسير اليوم طلوع نجم سُهيل في الأفق الجنوبي، في حدث فلكي موسمي يُعد من أبرز العلامات التي ارتبطت في الموروث المحلي ببداية مرحلة من اعتدال الأجواء، واقتراب موسم الأمطار، واستعداد المزارعين لموسم زراعي جديد.
وأوضح الباحث عبدالله علي آل موسى أن منطقة عسير تُعد من أوائل مناطق المملكة التي يظهر فيها نجم سُهيل، مبينًا أن أهالي المناطق الجنوبية يعتمدون في حساب النجوم على وقت غروبها، بخلاف أهل نجد الذين يعتمدون على وقت شروقها، وهو ما ينتج عنه فرق زمني يصل إلى نحو 40 يومًا بين التقويمين.
وأشار إلى أن موسم سهيل في عسير يبدأ في 29 يوليو ويستمر 13 يومًا، ويقع في منتصف فصل الصيف الذي يُعرف محليًا باسم “الخريف”، ويقابله في العرف الفلكي نجم الذراع، وفي التقويم النجدي المرزم والكلبين.
وأضاف أن هذا الموسم يتميز -بإذن الله- بكثرة الأمطار والضباب، ويُعرف لدى الأهالي باسم “غطاط سهيل”، حيث يُستدل على دخوله بتكاثف الضباب باتجاه تهامة، ولا سيما على المرتفعات المطلة عليها، لافتًا إلى أن الموروث الشعبي يصفه بأنه من أكثر مواسم العام مطرًا، وهو ما انعكس في عدد من الأمثال الشعبية، منها: “سهيل أبو المطر والسيل” و”سهيل مرخص الكيل”، في إشارة إلى ما يحققه هطول الأمطار -بعد مشيئة الله- من وفرة في المحاصيل الزراعية.
وبيّن آل موسى أن طلوع سهيل يمثل محطة مهمة للمزارعين، إذ تنضج خلاله غالبية الفواكه الموسمية، فيما تدخل محاصيل الذرة مرحلة تكوين السنابل، وهو ما يجعل الموسم مؤشرًا زراعيًا مهمًا ارتبط به الأهالي عبر الأجيال.
وأكد أن ارتباط العرب بطلوع نجم سُهيل جاء نتيجة الملاحظة والخبرة المتراكمة في معرفة المواسم والتغيرات المناخية، وليس اعتقادًا بتأثير النجوم في الكون، مبينًا أن الإسلام جعل النجوم علامات يُهتدى بها، بينما المدبر لشؤون الكون هو الله سبحانه وتعالى.
ويُعد موسم سُهيل من أبرز المواسم الطبيعية في منطقة عسير، لما يصاحبه من اعتدال تدريجي في درجات الحرارة، وتزايد فرص هطول الأمطار، واكتساء المرتفعات بالخضرة، بما يعزز النشاط الزراعي والسياحي، ويجسد ارتباط الإنسان بالبيئة والخبرة المتوارثة في قراءة المواسم والظواهر الطبيعية.
بيئي
عرض الكلطلوع نجم سُهيل في عسير اليوم يعلن بداية موسم الأمطار وانكسار حرارة الصيف
