جذبت جدارية تاريخية خاصة بتطور قطاع المياه في المملكة العربية السعودية عرضت خلال معرض أسبوع المياه السعودي الأول المقام في جدة خلال الفترة من 28 يونيو حتى 2 يوليو 2026، اهتمامًا واسعًا من زوار المعرض من داخل المملكة وخارجها، حيث قدمت الجدارية سردًا بصريًا متكاملًا لرحلة تمتد لأكثر من تسعين عامًا من تطور منظومة المياه وتحولاتها المؤسسية والتقنية.
وشكلّت الجدارية لوحة توثيقية شاملة، جذبت اهتمام الزوار لما قدمته من سرد متكامل يحكي قصة قطاع المياه في المملكة، من التأسيس إلى الريادة العالمية، ضمن مسار يعكس التحول الكبير الذي تقوده المملكة في إدارة مواردها المائية واستدامتها.
وقد عرضت الجدارية تسلسلًا تاريخيًا دقيقًا لتطور قطاع المياه منذ بداياته، بدءًا من عام 1931 عندما استقطب المؤسس الملك عبدالعزيز نخبة من الخبراء الدوليين لإجراء الدراسات الجيولوجية وتحديد التكوينات الجيولوجية والتعرف على مصادر المياه، وصولًا إلى مرحلة التأسيس المبكر للبنية العلمية للمياه في المملكة.
وفي عام 1947 شهد القطاع توسعًا مهمًا من خلال حفر الآبار على امتداد خط التابلاين، إلى جانب تأسيس المديرية العامة للزراعة التي تولت استصلاح الأراضي وتحسين الري وتوزيع مضخات المياه وتشييد السدود وتعمير العيون، بما شكل نواة مبكرة لإدارة الموارد المائية.
وجاء عام 1953 ليشهد تحولًا مؤسسيًا مهمًا بإنشاء وزارة الزراعة والمياه، وتعيين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز -رحمه الله- أول وزير لها، مع تأسيس مكتب المياه والسدود وبداية بناء وإنشاء أول محطة لشبكة الرصد الهيدرولوجي، بما أسس لمرحلة التنظيم العلمي للموارد المائية.
وفي عام 1961 أُنشئت وكالة الوزارة لشؤون المياه، ثم توسع القطاع في 1965 عبر إنشاء إدارة عامة لتحلية المياه المالحة في جدة، وإطلاق محطات التحلية في المنطقة الشرقية وجدة، إلى جانب الاستعانة بخبرات استشارية عالمية لإجراء الدراسات والمسوحات للموارد المائية الجوفية والسطحية.
وخلال عام 1968 تطورت تقنيات الحفر لاستخراج المياه العميقة، لتبدأ مشاريع التوسع المائي في مختلف مناطق المملكة، بينما شهد عام 1969 انتشار شبكة الرصد الهيدرولوجي وتحديثها بشكل مستمر لتعزيز جمع البيانات المائية، وفي عام 1974 تأسست المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، لتصبح لاحقًا أحد أهم أعمدة الأمن المائي، قبل أن يشهد عام 1979 إطلاق شبكة خطوط نقل المياه المحلاة لتغطية احتياجات المناطق الداخلية بالمملكة.
وفي 1984 صدر أطلس المياه في المملكة، ليعزز المعرفة العلمية بالموارد المائية، قبل أن يدخل القطاع مرحلة تحول كبرى في 2002 بفصل المياه إلى وزارة مستقلة باسم وزارة المياه، ثم دمجها لاحقًا مع الكهرباء، وفي 2003 تأسست شركة الماء والكهرباء، التي تحولت لاحقًا إلى الشركة السعودية لشراكات المياه (شراكات)؛ بهدف تعزيز مشاركة القطاع الخاص، تلاها تأسيس شركة المياه الوطنية في 2008 لرفع كفاءة الخدمات وتوسيع التغطية.
ومع عام 2016 أعيد هيكلة القطاع بدمج وزارة المياه والكهرباء مع وزارة الزراعة، وتعديل المسمى لتصبح وزارة البيئة والمياه والزراعة، لتبدأ مرحلة جديدة من التكامل المؤسسي، وفي 2018 تم اعتماد الإستراتيجية الوطنية للمياه 2030 وتأسيس المؤسسة العامة للري، تلاها في 2019 إنشاء شركة نقل المياه لتعزيز كفاءة البنية التحتية للنقل.
وفي 2020 صدر أول نظام شامل للمياه “نظام المياه”، لتنظيم القطاع وحماية الموارد المائية، إلى جانب إعداد خطة الإمداد والطلب حتى عام 2050، وإنشاء “منظم المياه”، وخلال 2021 اكتمل دمج مناطق التوزيع تحت مظلة شركة المياه الوطنية، وتم إنشاء المركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه، بما عزز الاستدامة ورفع كفاءة الاستخدام.
وفي 2023 أُعلن عن تأسيس (المنظمة العالمية للمياه) ومقرها الرياض؛ بهدف توحيد الجهود الدولية لتطوير حلول وتقنيات المياه وضمان الوصول إلى المياه الآمنة كحق إنساني، وفي 2024 تم تأسيس المركز الدولي لأبحاث المياه، وإقرار تنظيم الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز الإشراف المؤسسي على قطاع خدمات المياه وتطويره.
أما في 2025 فقد عرضت الجدارية ملامح الريادة العالمية للمملكة في إدارة المياه، من خلال منظومة تشمل 574 سدًا بطاقة استيعابية 2.6 مليار متر مكعب، وسعة خزن إستراتيجي 21.8 مليون متر مكعب، و40 محطة لتحلية المياه المالحة، و160 محطة معالجة، و8835 بئرًا لمياه الشرب، و447 بئر مراقبة، و30 ألف كيلومتر من خطوط نقل المياه المحلاة، مع تغطية تتجاوز 84% من السكان بخدمات المياه و67% بالصرف الصحي.
وتواصلت الرؤية المستقبلية لتصل إلى استضافة المنتدى العالمي للمياه في 2027، وتحقيق مستهدفات 2030 برفع التغطية إلى 85% للمياه و70% للصرف الصحي وضمان استمرارية الإمداد على مدار الساعة، وصولًا إلى 2050 عبر توسيع القدرات الإنتاجية لتصل إلى 21 مليون م3 في اليوم لتلبية احتياجات النمو السكاني في أكثر من 20 ألف تجمع سكاني في المملكة.
بيئي
عرض الكلجدارية تاريخية توثّق 90 عامًا من إنجازات قطاع المياه في المملكة تخطف أنظار زوار أسبوع المياه السعودي
