قادت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية “كاوست” أول تقييم عالمي يرصد استجابة الأنظمة البيئية البحرية في عام شهد تجاوز درجات الحرارة العالمية مؤقتًا، حاجز 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، مما يوثق أكثر من 200 أثر على الأنظمة البيئية البحرية حول العالم.
وأكدت الدراسة أن الأنظمة البيئية البحرية السليمة تؤدي دورًا أساسيًا في دعم التنوع الحيوي، وازدهار مصايد الأسماك، ومشاريع السياحة، والتنمية الاقتصادية في مختلف أنحاء العالم، مبينة الحاجة الشاملة عن كيفية استجابة الحياة البحرية عند تعرّضها لارتفاع درجات حرارة البحر خلال الفترات التي يتجاوز فيها الاحترار العالمي عتبة 1.5 درجة مئوية، وهي العتبة التي حدّدتها اتفاقية باريس بوصفها معيارًا مهمًا للحد من أشد آثار تغير المناخ.
وحللت في هذا الصدد 201 حالة من الآثار البيئية في محيطات العالم، خاصة الآثار التي شهدتها الأنظمة البيئية البحرية في فترة غير مسبوقة من احترار المحيطات.
وكشفت أن هذه الآثار لم تكن محصورة في موجات الحر البحرية التي تحدث عادة في فصل الصيف، حيث رصد الباحثون اضطرابات بيئية واسعة النطاق على مدار العام.
ونشرت الدراسة في مجلة “One Earth”، التي شملت ابيضاض الشعاب المرجانية، وازدهار الطحالب الضارة، ونفوق الأنواع البحرية، واضطراب الموائل، والتأثيرات التي لحقت بمصايد الأسماك، وقادها باحثون من “كاوست”، بمشاركة فريق دولي من العلماء.
وأوضحت المؤلفة الرئيسة للدراسة عالمة الأبحاث في “كاوست” الدكتورة شانون كلاين، أن هذه الدراسة تقدم لمحة واقعية عن كيفية استجابة الأنظمة البيئية البحرية خلال فترة استثنائية من ارتفاع حرارة المحيطات، حيث توصل الفريق البحثي إلى أن هذه الآثار لم تقتصر على موجات الحر الصيفية التقليدية، فقد وجدت أدلة على حدوث اضطرابات بيئية في مختلف الفصول.
وأشارت إلى أن الفريق وجد 98 في المئة من الآثار البيئية الموثقة ارتبطت بارتفاع غير معتاد في درجات حرارة سطح البحر، مبينة أن هذه النتائج توضح أن الضغوط البيئية المختلفة يمكن أن تتفاعل معًا، فتؤثر في صحة الأنظمة البيئية البحرية وقدرتها على الصمود أمام التغيرات.
وأفاد الدكتور بعلوم البحار في “كاوست” وكبير مؤلفي الدراسة كارلوس دوارتي، أن الأنظمة البيئية البحرية تتأثر بمجموعة من العوامل، من بينها احترار المحيطات والظواهر الجوية المتطرفة، كما توفر في الوقت نفسه معرفة يمكن أن تدعم جهود الرصد والحفظ وتعزيز قدرة البيئات البحرية على الصمود في مناطق مثل البحر الأحمر.
يذكر أن نتائج الدراسة تؤكد أهمية الرصد البحري على مدار العام، من أجل فهم أفضل لكيفية استجابة الأنظمة البيئية للظروف المتغيرة في المحيطات، ودعم جهود الحفظ والإدارة البحرية مستقبلًا، ومع مواصلة المملكة استثماراتها في حماية البيئات البحرية وتنمية اقتصادها الأزرق، يصبح فهم استجابة الأنظمة البيئية البحرية للتغيرات البيئية أمرًا مهمًا لدعم جهود الرصد والحفظ وتعزيز استدامة الموارد البحرية في المملكة.
