تتجدَّد المجالس الرمضانية في منطقة نجران، التي تحافظ على رونقها كإحدى أبرز المظاهر الاجتماعية المرتبطة بالشهر الفضيل، حيث تتقاطع روحانية الزَّمن مع عبق المكان، في لوحة تعكس تمسُّك المجتمع بعاداته المتجذّرة وقيمه الأصيلة، مما يُضفي على الأجواء عبق الأصالة، ويعزز من روابط الأخوة والمودة بين أفراد المجتمع.
وتشهد المجالس في أرجاء نجران حركة حيوية ملحُوظة بعد صلاة التراويح، حيث يتوافد الأهالي والزوَّار في أجواء تسودها السكينة والوقار، وتتخلَّلها أحاديث ودّية تفيض بالمودة، إضافة إلى تناول الموضوعات الاجتماعية في إطار يُعزّز الروابط والتواصل بين أفراد المجتمع، ضمن طابع اجتماعي متوازن، يحرص من خلاله الأهالي على بساطة الضيافة وتقديم القهوة العربية والتمر، مع وجود الجانب الروحاني الذي يتجلَّى في التذكير بفضائل الشهر الكريم وتبادل المواعظ القصيرة، بما يتماشى مع خصوصية ليالي رمضان المباركة.
وأكَّد المواطن صالح الصقور أنَّ المجالس الرمضانية في نجران تُؤدي دورًا أساسيًا في تعزيز التلاحم بين أفراد المجتمع، ودعم قيم صلة الرحم والتكافل، كما تُسهم في طرح المبادرات الخيرية خلال الشهر الفضيل، خاصة تلك المتعلقة بمشروعات إفطار الصائمين ودعم الأسر المحتاجة.
وأشار إلى زيادة مشاركة الشباب في هذه المجالس في السنوات الأخيرة، مما يدل على انتقال هذا الموروث الاجتماعي بين الأجيال؛ وفي الوقت ذاته، يستمر كبار السن في أداء دورهم في ترسيخ آداب المجلس والحفاظ على هويته الرمضانية.
بدوره أوضح المواطن يحيى آل حارث, أنَّ التقدم التقني جعل وسائل التواصل الحديثة أداة مفيدة لتنظيم الدعوات وتنسيق المجالس، دون أن يؤثر ذلك على جوهرها المتمثل في اللقاء المباشر وروح الألفة التي تميز المجتمع في المنطقة، مؤكدًا أنَّ المجالس الرمضانية في نجران تمثل نموذجًا حيًا لتجلّيات الشهر المبارك اجتماعيًا وروحانيًا، لما تحتويه من مضامين إنسانية تعزز قيم المحبة والتواصل، وتؤكّد استمرار هذه التقاليد الاجتماعية الأصيلة في الوجدان.
رمضان
عرض الكلالمجالس الرمضانية في نجران.. حضور مُتجدد يجمع بين روحانية الشهر الفضيل وثراء التراث الاجتماعي
