ثقافي

عرض الكل

في اليوم العالمي للأرشيف.. دارة الملك عبدالعزيز تعزز حفظ الذاكرة الوطنية بالرقمنة والترميم

🗓 يونيو 10, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

تمثل الوثائق والمخطوطات والصور التاريخية ركيزة أساسية في حفظ ذاكرة الأمم، وتوثيق مسيرتها الحضارية والتنموية، بوصفها مصادر أصيلة تسجل الأحداث والتحولات، وتختزن الشواهد التي تسهم في بناء المعرفة، وتعزيز الهوية الوطنية.
ومع ما يشهده العالم من تطورات متسارعة في تقنيات حفظ المعلومات وإدارتها، تبرز أهمية الأرشيفات بصفتها إحدى أهم أدوات صون التاريخ، وإتاحتها للأجيال الحاضرة والمستقبلية.
ويأتي اليوم العالمي للأرشيف، الذي يوافق التاسع من يونيو من كل عام، مناسبةً لتسليط الضوء على الجهود المبذولة لحفظ الموروث الوثائقي والتاريخي، وتعزيز الوعي بأهمية الوثائق بوصفها جزءًا من الذاكرة الوطنية والإنسانية.
وضمن هذه الجهود، تواصل دارة الملك عبدالعزيز جهودها في جمع مصادر التاريخ السعودي وحفظها وترميمها ورقمنتها وإتاحتها، من خلال منظومة متكاملة من البرامج والمراكز المتخصصة التي تسهم في صون الإرث الوطني وإثراء المحتوى التاريخي والمعرفي للمملكة.
وتضم مقتنيات الدارة حاليًا أكثر من (3.9) ملايين أصل تاريخي ووثائقي متنوع، فيما واصلت خلال عام 2025م تنمية مجموعاتها باقتناء أكثر من (213) ألف مادة تاريخية جديدة، في إطار جهودها المستمرة لحفظ مصادر التاريخ الوطني، وإثرائها للأجيال القادمة.
وتستند جهود الدارة في هذا المجال إلى منظومة متخصصة تضم عددًا من المراكز والبرامج النوعية، من أبرزها المركز السعودي للمحتوى الرقمي “رقمن”، الذي يتولى تحويل الوثائق والصور والمواد الأرشيفية إلى نسخ رقمية عالية الجودة، بما يضمن المحافظة عليها وإتاحتها بوسائل حديثة وفعالة.
وخلال عام 2025م نجح المركز في رقمنة أكثر من مليوني لقطة رقمية من الوثائق، والصور والمواد التاريخية، دعمًا لاستدامة المحتوى التاريخي الوطني، وإتاحته للأجيال الحالية والمستقبلية.
كما يواصل مركز الملك سلمان بن عبدالعزيز للترميم والمحافظة على المواد التاريخية جهوده في معالجة وترميم الوثائق والمخطوطات المتضررة وفق أحدث الأساليب العلمية، بما يسهم في المحافظة على الأصول التاريخية وإطالة عمرها.
وشهد عام 2025م ترميم وتعقيم أكثر من (692) ألف مادة تاريخية ضمن برامج المركز الرامية إلى حماية المقتنيات التاريخية وصونها.
وفي جانب توثيق الرواية الوطنية، يضطلع مركز التاريخ الشفوي بدور مهم في تسجيل وحفظ شهادات الرواة والمعاصرين للأحداث والتحولات التاريخية والاجتماعية والثقافية، بما يثري المصادر التاريخية الوطنية ويعزز من تنوعها وشموليتها.
وعلى الصعيد الدولي، عززت دارة الملك عبدالعزيز حضورها في المنظومة الأرشيفية العالمية من خلال إبرام شراكات واتفاقيات تعاون مع (23) جهة أرشيفية ومؤسسة علمية متخصصة حول العالم؛ بهدف تبادل الخبرات والمعارف وتطوير الممارسات المهنية في مجالات الحفظ والترميم والرقمنة، إلى جانب دعم الوصول إلى المصادر التاريخية ذات الصلة بتاريخ المملكة العربية السعودية.
وأكدت الدارة أن المحافظة على الرصيد التاريخي الوطني مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والأفراد، مشيرةً إلى أن كثيرًا من الوثائق والصور والمراسلات والسجلات العائلية التي يحتفظ بها المواطنون تمثل جزءًا مهمًا من تاريخ المملكة الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، وتسهم في إثراء المعرفة الوطنية، وتوثيق تفاصيل الحياة في مختلف مراحلها.
ودعت أفراد المجتمع إلى العناية بما يمتلكونه من وثائق وصور ومذكرات وتسجيلات تاريخية، وحفظها بالطرق المناسبة، مع الحرص على رقمنتها وإعداد نسخ احتياطية منها، كما حثت أصحاب المقتنيات التاريخية على التعاون مع الجهات المختصة، وإتاحة المواد ذات القيمة التاريخية بما يسهم في حفظها وإثراء المحتوى الوطني.
وأكد الرئيس التنفيذي لدارة الملك عبدالعزيز الأستاذ تركي بن محمد الشويعر أن الأرشيف أصبح ركيزة أساسية لإنتاج المعرفة، ودعم البحث العلمي، وتعزيز فهم التحولات التي شهدتها المملكة، مشيرًا إلى أن ما تمتلكه من مصادر تاريخية ووثائقية يمثل ثروة معرفية تسهم في توثيق المنجزات الوطنية، واستحضار التجارب والدروس المستفادة.
وأوضح أن الدارة ماضية في تطوير أدواتها ومشروعاتها النوعية وفق أفضل الممارسات العالمية، بما يعزز توظيف المحتوى التاريخي في خدمة المجتمع والباحثين والمهتمين، ويسهم في حفظ الذاكرة الوطنية، وصونها للأجيال المقبلة.