مع اقتراب موعد الإفطار، يترقّب التونسيون صوت “مدفع رمضان”، أحد أعرق العادات في شهر رمضان التي تجاوزت وظيفتها الزمنية لتغدو رمزًا للذاكرة الجماعية، وملمحًا ثابتًا من ملامح الشهر الفضيل.
ومع تطوّر وسائل التنبيه الحديثة، لا يزال دويّ المدفع لحظة جامعة تُعلن الإفطار وتستحضر عبق الماضي في قلب الحاضر.
وفي أزقة المدينة العتيقة، وحول مآذن جامع الزيتونة، وداخل البيوت التي تتقاسم الدعاء والانتظار، يظل صوت المدفع إعلانًا بسيطًا للفرح، ويعيد للكبار ذكريات الطفولة، بينما يُرسّخ لدى الصغار هيبة رمضان وخصوصيته.
ويعود اعتماد مدفع رمضان في تونس إلى القرن التاسع عشر، خلال فترة الحكم العثماني، حين استُخدم وسيلة دقيقة لإعلام الصائمين بموعد الإفطار، قبل أن يتحوّل مع الزمن إلى تقليد راسخ، وعنصر أساسي من المشهد الرمضاني، إلى جانب الموائد الجماعية، والاجتماعات العائلية.
واليوم، ورغم قصر لحظته، ما زال صوت المدفع قادرًا على إيقاف إيقاع الحياة لثوانٍ، رابطًا الحاضر بالماضي، مؤكدًا أن رمضان في تونس لا يُقاس بالدقائق، بل بالذاكرة والانتظار.
