ثقافي

عرض الكل

تلوين نقوش أبواب الرواشين فنٌ صبغت ألوانه الطبيعة

🗓 مايو 11, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

في امتدادٍ بصريٍّ يعكس ثراء الموروث النجدي، وجد الحرفيون النجديون في نبات الطرثوث “الهالوك الصحراوي” والصمغ العربي خامتين طبيعيتين تُسهمان في تلوين وإحياء نقوش أبواب الرواشين وأبواب المجالس النجدية عبر ألوانٍ مستمدة من البيئة المحلية، وحولت هذه العناصر النباتية إلى أدوات فنية تُشكل الهوية التراثية، وتمنح تفاصيل الأبواب القديمة، حضورًا بصريًا يجمع بين أصالة الحرفة وابتكار التلوين الطبيعي، في مشهدٍ يعكس ارتباط الفنان السعودي بذاكرة المكان والزمان وأدواته التقليدية الشعبية.
وتأتي الزخارف النجدية التي على الأبواب غالبًا على أربعة أشكال أولها “الزخرفة الدائرية والمتكونة من النجمة السداسية داخل دائرة تحيط بها نقاط صغيرة ترمز للحماية والتناسق”، وثانيها “زخرفة المثلثات وهي عبارة عن مثلثات متكررة تشكل أسنان المخلب وترمز إلى القوة والتمساك”، وثالثها “الإطار الجانبي وهو شريط من المثلثات المتتابعة على جوانب الباب يحدد الإطار ويحميه زخرفيًا” ورابعها “العوارض الخشبية تلك العوارض الأفقية في الأعلى والوسط والأسفل لتعزيز الصلابة والتوازن البصري”.
وفي لقاء لـ”واس” مع المستشار الحرفي والمتخصص في صناعة الأبواب النجدية عبدالله المحيميد, أفاد أنه يمتهن الحرفة لأكثر من 40 سنة، اكتشف أن جمالية الأبواب في ألوانها الطبيعية وشغلها البسيط، إذ إن الآباء والأجداد أوجدوا أجمل الأبواب على مستوى المنطقة، التي صُنعت من البيئات المحلية “مادة خشب الأثل” الذي يُعد قويًا وصلدًا، وفي الوقت نفسه لابد من العمل معه بعناية وحذر لكيفية ربط شرائحه ببعضها البعض، لافتًا الأنظار إلى أن الفن الموجود في الأبواب النجدية أصبحت وسيلة جاذبة كاللوحات الفنية النفيسة، إذ إن المهتمين بالفن على مستوى العالم حرصوا على اقتنائها.
وأوضح أن الألوان المستخدمة في نقوش الأبواب النجدية هي ألوان طبيعية تراثية والرسوم مرسومة يدويًا وابتكاريًا من الفنان نفسه التي تعكس وحدة التصميم والتوزيع الهندسي المتوازن بدقة بين الزخارف، مفيدًا أن الألوان المستخدمة في الغالب هي الأزرق والأحمر والأصفر والأسود وأحيانًا الأبيض، أخذت من نبات الطرثوث وقشر الرمان وحجر النغرو “الذي يتواجد غالبًا في أرض الجنوب” وتطحن هذه الألوان وتدمج مع الصمغ العربي.
وأشار إلى المرحلة الثانية التي أصبحت الألوان الطبيعية تستورد من الشام والهند وتأتي على هيئة بودر تؤخذ وتخلط بنسب معينة مع الصمغ العربي، إذ إن الصانع الحرفي هو الذي يخلط اللون وهو الذي يقره، لافتًا النظر إلى أن الأشكال الحرفية المتكونة من المعينات والمربعات والمثلثات والإكسات، والعوارض الأمامية هي التي تزين وتجمل الأبواب النجدية ويأتي بعدها العوارض الخلفية.
وقال: “إن كثرة النقوش على الأبواب وعدد مصاريع المجالس دليل على ثراء أهل المنزل، إذ إنهم يهتمون بمجالس الرجال لأنها هي الواجهة والمقر الأصلي لاستقبال الضيوف، مشيدًا بأحد أبواب المجالس النجدية التي أمامه التي وصفها بأنها من أجمل الأبواب النجدية التي أراها خلال الـ 40 سنة الماضية، لأنه ما زال متماسكًا بألوانه ونقوشه وصامدًا لأكثر من 120 عامًا، والدقة المتناهية في تصنيعه وهندسة أشكاله.
وأكد المحيميد أن أبواب غرف العرايس “الرواشين” تضاهي أيضًا أبواب المجالس النجدية بالاهتمام بنقشها وزخرفتها بالألوان الطبيعية، منوهًا بنقوش الرواشين، التي تُعد من أجمل النقوش على مستوى الأبواب الطينية.