عقدت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، بمقرها في جدة اليوم، اجتماعًا استثنائيًا للجنة التنفيذية مفتوح العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء، لبحث قرارات الاحتلال الإسرائيلي غير القانونية الهادفة إلى تعزيز الاستيطان والضم ومحاولة فرض السيادة الإسرائيلية المزعومة على الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشريف.
وفي مستهل أعمال الاجتماع، أكّد معالي الأمين العام للمنظمة حسين إبراهيم طه, في كلمة ألقاها نيابة عنه الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والقدس السفير سمير بكر ذياب، أن انعقاد الاجتماع يأتي في ظل إعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، فرض واقع احتلالي غير قانوني لتوسيع الاستيطان الاستعماري وتعميق سياسات الضم، بما يستهدف تغيير الوضع القانوني والسياسي والديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة وتقويض حلّ الدولتين.
وجدد التأكيد أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك مدينة القدس الشريف ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، مشددًا على أن استمرار وجودها في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني ويجب إنهاء الاحتلال ووقف تنفيذ جميع قراراته وإجراءاته باعتبارها باطلة ولاغية بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم (2334).
وأشار إلى استمرار الانتهاكات والجرائم الممنهجة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات المستوطنين المتطرفين في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، حيث وثّقت التقارير سقوط أكثر من (600) شهيد و(1600) جريح فلسطيني منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025م.
ودعا إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام بموجب قرار مجلس الأمن رقم (2803) بما يحقق وقفًا مستدامًا لإطلاق النار، وفتح جميع المعابر وإيصال المساعدات الإنسانية، والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال، وتنفيذ برامج الإغاثة الطارئة والإنعاش الاقتصادي وإعادة الإعمار، مع التأكيد على رفض التهجير وضمان وحدة الأرض الفلسطينية بما يشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
كما أدان معاليه التصريحات والادعاءات التي تبرر مواصلة إجراءات الاستيطان والضم ومحاولة فرض السيادة المزعومة، محذرًا من خطورة استهداف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومؤكدًا ضرورة مضاعفة الدعم السياسي والمالي والقانوني لها بوصفها عنصرًا أساسيًا في الاستقرار الإقليمي وشاهدًا على الالتزام الدولي بحقوق اللاجئين الفلسطينيين.
عقب ذلك، ألقت معالي وزيرة الخارجية والمغتربين في دولة فلسطين الدكتورة فارسين أغابكيان شاهين, كلمة أكّدت فيها أن ما تقوم به سلطات الاحتلال من خطوات متسارعة لشرعنة الاستيطان وتكريس الضمّ يمثل تصعيدًا خطيرًا يستهدف تصفية القضية الفلسطينية وتقويض الأسس القانونية والسياسية التي يقوم عليها حل الدولتين.
وشددت على أن الشعب الفلسطيني يواجه إجراءات ممنهجة لتغيير الواقع على الأرض، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوقف هذه السياسات، وضمان الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وتمكينه من نيل حقوقه المشروعة وفي مقدمتها حق تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران لعام 1967م وعاصمتها القدس الشريف.
