منوعات عالمية

عرض الكل

“جداريات الحج ” إرث ثقافي ونافذة بصرية بصعيد مصر على رحلة الحج الإيمانية

🗓 مايو 7, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

يزخر صعيد مصر بإرث ثقافي وشعبي فريد من نوعه لا تجده في سائر المجتمعات بهذه الخصوصية الآسرة وهو ما جعل من رحلة الحج ديوان شعبي في الذاكرة الجمعية لأهالي الصعيد، حولها من رحلة إيمانية إلى الأراضي المقدسة إلى احتفالية بصرية خالدة تنقش على جدران المنازل لتسجل رحلة وحكايات الإيمان والشوق لبيت الله الحرام.
تلك هي “جداريات الحج”، الظاهرة الفنية الشعبية التي تجاوزت كونها مجرد توثيق لرحلة إيمانية تهفو لها قلوب العاشقين لأداء الفريضة؛ لتصبح نافذةً بصرية وديوانًا مفتوحًا يروي تعلق القلوب وأرواح العاشقين بتلك البقاع الطاهرة، تعلقًا لا يغيبه الزمن ولا تمحوه الذاكرة أبدًا.
وتتشابك الجداريات مع لونٍ آخر من ألوان التراث الصعيدي الثري، ألا وهي “الأهازيج الشعبية” التي تسبق سفر الحاج والتجهيز وحتى وداعه في المطارات والموانئ البحرية في طريقة لأداء الفريضة، والعودة من الأراضي المقدسة في أناشيد لا تنقطع في بيت الحاج وجيرانه، تتغنى بشوق المسافرين تارة، وبفرحة المودعين تارة أخرى.
ويشير المؤرخون إلى أن “جداريات الحج” كانت في بادي الأمر عبارة عن كتابات بسيطة على واجهات المنازل توضّح أداء صاحب الدار لفريضة الحج وتتوج بآيات من الذكر الحكيم، مثل: “حج مبرور وذنب مغفور”، و”لبيك اللهم لبيك”، تكتب بواسطة خطاطين، ومع مرور الزمن تحولت إلى بانوراما فنية نابضة بالحياة، تصوّر رحلة الحج كاملة بداية من وسيلة المواصلات التي استقلها “طائرة-باخرة ” ثم صورة الكعبة المشرفة وعملية الطواف والوقوف بجبل عرفات والمسجد النبوي وغار حراء، في تخليد للرحلة المقدسة كحدثٍ فارق في حياة الحاج وعائلته.
وتُعدّ “جدارية الحج” في صعيد مصر ليست مجرد رسم، بل هي شهادة بصرية خالدة، ووثيقة حب وإيمان.