بالتزامن مع تدشين مبادرة “طريق مكة” للمرة الأولى في مدينة ماكاسار بجمهورية إندونيسيا، استحضر مرشد حملات الحج خالد السليمان، خبرةً ميدانية تمتد لأكثر من عشرة أعوام في مرافقة الحجاج وتنظيم رحلاتهم، متحدثًا عن التحولات النوعية التي شهدتها منظومة خدمات الحج، وما أحدثته المبادرة من نقلة في تسهيل الإجراءات، وضبط مسارات التنقل، وتهيئة رحلة أكثر انسيابية وطمأنينة منذ لحظات المغادرة الأولى وحتى الوصول إلى المملكة.
وأوضح السليمان في حديثه لـ”واس”، أن مواسم الحج المتعاقبة عكست تطورًا متدرجًا في مستوى الجاهزية والتنظيم، وارتفاعًا لافتًا في كفاءة الخدمات المرتبطة بالإرشاد والمتابعة والتفويج، مبينًا أن هذا التطور انعكس بصورة مباشرة على راحة الحجاج، وسهولة انتقالهم، ورفع جودة تجربتهم في مختلف مراحل الرحلة.
وأفاد أن الخبرة التراكمية التي اكتسبها خلال سنوات عمله في مرافقة الحجاج، مكّنته من رصد الفارق الكبير في مستوى التكامل بين الجهات العاملة في خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب ما تشهده المنظومة من تطور متواصل في الحلول التقنية والتشغيلية، التي أسهمت في تعزيز كفاءة إدارة الحشود، وتسريع الاستجابة الميدانية، وترسيخ الانسيابية داخل المشاعر المقدسة ومرافق الخدمات المختلفة.
وأشار إلى أن التطوير في منظومة الحج لم يعد مقتصرًا على الأبعاد التشغيلية التقليدية، بل أصبح قائمًا على منظومة متكاملة تتسم بدقة التنسيق، وارتفاع الجاهزية، وتوظيف التقنيات الحديثة في متابعة حركة الحجاج وتنظيم تنقلاتهم، بما يحقق أعلى درجات الانضباط، ويمنح الحاج تجربة أكثر هدوءًا وسلاسة في أداء المناسك.
ولفت السليمان إلى أن الحجاج يلمسون حجم العناية والاهتمام منذ ما قبل وصولهم إلى المملكة، من خلال الخدمات والإجراءات التي تقدمها مبادرة “طريق مكة” في مطارات المغادرة، مبينًا أن المبادرة أسهمت في اختصار الجهد والوقت، وتسريع إنهاء الإجراءات النظامية، وتهيئة رحلة متكاملة تبدأ من بلد الحاج، وتمتد بسلاسة إلى وصوله وتنقله بين مواقع الخدمات والمشاعر المقدسة.
وبيّن أن ما تحقق خلال السنوات الماضية من تطور في منظومة الحج أسهم في رفع مستوى الرضا لدى الحجاج، وعزز سهولة أدائهم للمناسك، لا سيما في ظل تنامي كفاءة الخدمات الميدانية، واتساع نطاق الحلول التنظيمية والتقنية المرتبطة بإدارة الحشود والتفويج، مؤكدًا أن هذه الجهود تعكس عناية المملكة المتواصلة بضيوف الرحمن، وحرصها على تمكينهم من أداء نسكهم في أجواء آمنة وميسّرة.
يُذكر أن وزارة الداخلية تنفذ المبادرة في عامها الثامن، بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا”، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة “stc”، وشهدت المبادرة منذ إطلاقها عام 1438هـ / 2017م خدمة 1,254,994 حاجًا.
