ثقافي

عرض الكل

بيت شقير بالطائف.. إرث معماري ينهض من عمق التاريخ إلى واجهة الحاضر

🗓 أبريل 26, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

تختزن محافظة الطائف ذاكرةً عمرانية ثرية، تتجسد في مبانٍ تاريخية شكّلت عبر الحقب ملامح الحياة وأنماط العيش، ويبرز “بيت شقير” أحد أبرز تلك الشواهد في قلب المنطقة المركزية لسوق البلد، محافظًا على حضوره المعماري كأحد رموز الهوية التراثية التي تجمع بين بساطة التكوين وعمق الدلالة التاريخية، على مساحة تقارب 110 م2، ويتكون من طابق سفلي (قبو)، ودور أرضي، وطابق نصفي، إضافة إلى الدورين الأول والثاني، وسطح علوي.
ويتموضع مبنى بيت شقير في محيط المدينة التاريخية بالقرب من مسجد عبدالله بن عباس، حيث يتألف من طوابق تتباين في أساليب بنائها، شُيّدت باستخدام الأحجار المحلية وأخشاب العتم والعرعر، في تناغم يُبرز تحولات البناء عبر الأزمنة، إلى جانب عناصر “الرواشين” التي تؤدي دورًا وظيفيًا في تهوية الفراغات، وتضفي في الوقت ذاته بُعدًا جماليًا يعكس الذائقة الحرفية من خلال زخارف خشبية مستوحاة من بيئة المكان، كما يضم المبنى ثلاثة رواشن في واجهته الرئيسة، ونوافذ وأبوابًا مصنوعة من خشب التيك.
وحافظ بيت شقير في بنائه على هويته الأصلية وشكله وأبعاده، مع إعادة إبراز مكوناته الفنية، بما في ذلك النقوش والتفاصيل الخشبية والتشكيلات المعمارية التي تعكس براعة الحرفيين، حيث جرى ترميمه باستخدام الأساليب التقليدية، مع اعتماد الأسقف من خشب الأثل، وتنفيذ الأرضيات من الدكة الجيرية المعزولة بالإيبوكسي باستثناء المدخل الحجري، إلى جانب استحداث تغطية علوية تتماشى مع الطابع المعماري، وتزويده بـ 12 جهاز تكييف وكاميرات مراقبة داخلية وخارجية.
ويأتي نموذج بيت شقير ضمن التحول الكبير الذي تعمل عليه هيئة التراث في تأهيل القصور والبيوت التاريخية بمختلف مناطق المملكة، من خلال برامج ترميم متخصصة تهدف إلى الحفاظ على المكتسبات العمرانية وإبراز قيمتها الثقافية، مع تطويرها بما يتناسب مع الهوية الوطنية ويواكب الحراك الثقافي والسياحي.
وتتمتع الطائف بمقومات عمرانية تاريخية متنوعة، أسهمت في تشكيل مشهد تراثي غني، حيث يجري العمل على تأهيل عدد من القصور التاريخية، من بينها قصر الكاتب وقصر الكعكي وقصر البوقري، إلى جانب عدد من القلاع التاريخية مثل قلعة مروان وقلعة العرفاء، وغيرها من المواقع التي تعكس عمق البعد الحضاري للمحافظة.
وأسهمت هذه الجهود في إعادة إحياء المواقع التراثية وتحويلها إلى عناصر جذب ثقافي وسياحي، تعزز من حضور الطائف على خارطة السياحة الثقافية، وتدعم استدامة الإرث العمراني عبر توظيفه في مشاريع تنموية تبرز أصالة المكان وتاريخه، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030 في صون التراث الوطني وتنميته.