شهدت مزارع البن في القطاع الجبلي بمنطقة جازان تحولات نوعية خلال السنوات الأخيرة، أسهمت في إعادة تشكيل المشهد الزراعي التقليدي إلى وجهة سياحية ريفية متكاملة، تجمع بين الإنتاج الزراعي والتجربة السياحية في بيئة طبيعية فريدة.
وتُعد مزارع البن، المنتشرة في المحافظات الجبلية، ركيزة أساسية للتنمية الريفية، حيث تمثل القهوة السعودية مصدر دخل رئيس للأسر المحلية، إلى جانب كونها إرثًا زراعيًا متوارثًا عبر الأجيال.
ومع تنامي الاهتمام الوطني بقطاع البن، تحولت هذه المزارع من مجرد مواقع إنتاج زراعي إلى مقاصد سياحية تستقطب الزوار، عبر تقديم تجارب تفاعلية تشمل التعرف على طرق زراعة البن، والمشاركة في حصاده، ومشاهدة أساليب تحميصه وإعداده التقليدية، في بيئة طبيعية تزخر بالمدرجات الزراعية والمناظر الجبلية.
وشهدت السياحة الريفية في مزارع البن إدخال أساليب مبتكرة عززت من جاذبيتها، تمثلت في تصميم مسارات سياحية داخل المزارع تتيح للزوار خوض تجربة متكاملة تبدأ من زراعة الشتلات حتى تذوق القهوة، إلى جانب إنشاء منصات مشاهدة بانورامية، وتوفير تجارب الإقامة الريفية “الأكواخ الجبلية” التي تمنح الزائر معايشة حقيقية لنمط الحياة المحلي.
وشملت الابتكارات، تطوير ورش عمل تعليمية متخصصة في فنون تحميص البن وإعداده، وتنظيم فعاليات موسمية مرتبطة بمواسم الحصاد، إضافة إلى توظيف التقنيات الحديثة مثل: الإرشاد الرقمي والتطبيقات التفاعلية التي تقدم معلومات فورية عن المزارع وتاريخها وأساليب إنتاجها، بما يثري تجربة الزائر ويعزز ارتباطه بالمكان.
وعززت المبادرات التنموية، التي تقودها وزارة البيئة والمياه والزراعة، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة “ريف السعودية”، من دعم هذا التحول من خلال تعزيز الاستثمار في المشروعات الريفية، وتنظيم الفعاليات الزراعية والسياحية التي تبرز مقومات المنطقة، وتوفر تجارب أصيلة للزوار، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وعملت الوزارة ممثلة في فرعها بمنطقة جازان، وبالشراكة مع المزارعين والجهات ذات العلاقة، على تطوير المزارع النموذجية ورفع كفاءتها الإنتاجية والسياحية، عبر إدخال تقنيات حديثة، وتأهيل المزارعين، وتحسين جودة المنتج، وهو ما أسهم في تعزيز جاذبية مزارع البن كمقصد سياحي اقتصادي وثقافي في آنٍ واحد.
هذا وأسهمت مبادرات ريادة الأعمال في تقديم منتجات سياحية مصاحبة، مثل: المقاهي الريفية داخل المزارع، ومتاجر المنتجات المحلية، وتجارب التذوق الموجه، إلى جانب إدخال عناصر السياحة البيئية التي تركز على الاستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية؛ مما يعزز من قيمة المزارع كوجهات صديقة للبيئة.
وباتت التجارب الاجتماعية المرتبطة بالمزارع، عنصر جذب إضافي يعكس نمط الحياة الجبلية، ويمنح الزوار فرصة معايشة الثقافة المحلية عن قرب، في مشهد يجسد التكامل بين الزراعة والسياحة.
ويعكس هذا التوجه تكامل الجهود بين القطاعين العام والخاص في دعم التحول نحو السياحة الريفية، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل، وتمكين المجتمعات المحلية، فضلًا عن إبراز مزارع البن في القطاع الجبلي بجازان وجهة سياحية زراعية واعدة على مستوى المملكة.
سياحة وترفيه
عرض الكلمزارع البن في جازان تتحول إلى وجهات للسياحة الريفية
