في سياق العناية المستمرة بتوثيق تاريخ ومعالم المسجد النبوي، يبرز مشروع “موسوعة عمارة المسجد النبوي”، الصادر عن مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، بوصفه أحد أبرز المشاريع العلمية المتخصصة في رصد التحولات العمرانية للمسجد عبر العصور، وتقديمها ضمن إطار موسوعي يجمع بين الدقة الأكاديمية وتوظيف التقنيات الحديثة.
ويمثل المشروع مرجعًا علميًا متكاملًا يوثق مراحل عمارة المسجد النبوي منذ تأسيسه في العهد النبوي، مرورًا بالتوسعات التي شهدها في مختلف العصور الإسلامية، وصولًا إلى التوسعات الكبرى في العهد السعودي الزاهر، التي أسهمت في استيعاب الأعداد المتزايدة من المصلين والزوار، مع الحفاظ على الهوية المعمارية للمكان وخصوصيته الروحية.
ولا تقتصر الموسوعة على السرد التاريخي، بل تتجاوزه إلى تحليل معمّق للعناصر المعمارية للمسجد، مثل الأروقة والقباب والمآذن، واستعراض تطورها ووظائفها عبر الزمن، إلى جانب توثيق المعالم المرتبطة به، بما يعكس تكامل البعد العمراني مع دوره الديني والحضاري.
ويأتي هذا العمل امتدادًا للجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين، من خلال دعم المشاريع المعرفية المتخصصة، وتعزيز توثيق التراث الإسلامي، بما يسهم في حفظ الذاكرة العمرانية للمسجد النبوي وإتاحتها للباحثين والمهتمين وفق أسس علمية رصينة.
ومن المتوقع أن تسهم الموسوعة في سد فجوة معرفية في مجال الدراسات المعمارية المتخصصة للمسجد النبوي، وأن تمثل مرجعًا نوعيًا للباحثين والدارسين، فضلًا عن إبراز الأبعاد الحضارية والإنسانية المرتبطة بعمارة أحد أبرز المعالم الإسلامية في العالم.
بدوره، أشار مدير القسم العلمي بمركز بحوث ودراسات المدينة المنورة رشيد عياش الحربي إلى أن هذا الإصدار يأتي ضمن مجموعة من الإصدارات العلمية التي يصدرها المركز خدمةً لتاريخ وحضارة المدينة المنورة، وإثراءً للمكتبة الإسلامية، والمهتمة بالدراسات النوعية المتخصصة، والتي تُعد معينًا صافيًا وموردًا وافيًا للبحوث والدراسات المتعلقة بتاريخ منطقة المدينة المنورة، نظرًا لما يعتمده المركز من معايير عالية لاعتماد مثل هذه الدراسات وتحكيمها.
