نظمت هيئة الأدب والنشر والترجمة لقاءً افتراضيًا مفتوحًا بعنوان “من الهواية إلى الاحتراف: كيف تُبنى المسيرة المهنية للمترجم”، بمشاركة مختصين ومهتمين، بهدف تأسيس المترجم لنفسه مهنيًا، وآليات دخول سوق العمل، إلى جانب استعراض طبيعة مجالات الترجمة المختلفة وقراءة تحولات السوق في ظل التطورات التقنية.
واستعرض اللقاء المسيرة المهنية للمترجم عبر أربعة مسارات رئيسة شملت: مرحلة التأسيس، والحصول على الفرصة الأولى، وتنوع مجالات الترجمة، إضافة إلى تحليل سوق العمل، حيث أكد المشاركون أن بناء القاعدة المعرفية للمترجم يبدأ من الشغف الحقيقي بالقراءة والبحث، إلى جانب تطوير السمات الشخصية التي تعزز الفضول المعرفي والانفتاح على مصادر التعلم المختلفة، وأهمية البيئة المحيطة في صقل المهارات وبناء الهوية المهنية.
وتناول اللقاء مرحلة الانطلاق نحو سوق العمل، حيث شدد المتحدثون على أهمية بناء حضور رقمي فعّال يعكس خبرات المترجم ويعزز فرص ظهوره، إلى جانب ضرورة المبادرة والتواصل المباشر مع دور النشر والجهات الثقافية، وعدم الاكتفاء بالقنوات التقليدية، كما تمت الإشارة إلى دور العمل الحر والمنصات العالمية في توفير فرص أولية تسهم في بناء السيرة الذاتية وتعزيز الخبرة العملية.
وسلط اللقاء الضوء على تنوع مجالات الترجمة، حيث تتطلب حسًا إبداعيًا وقدرة على نقل المعنى بروح النص، فيما تعتمد الترجمة القانونية والتقنية على الدقة والانضباط العالي، بينما تتطلب الترجمة السينمائية والوثائقية مهارات خاصة تجمع بين سرعة البديهة والقدرة على توظيف الصورة والسياق.
وسلط اللقاء الضوء على تأثير الذكاء الاصطناعي ومهنة الترجمة، مؤكدين أنه لن يلغي دور المترجم، وسيعيد تشكيله ليصبح أكثر تركيزًا على المراجعة وصناعة القرار، مع إبراز أهمية القيمة المعرفية والتخصصية التي لا يمكن للتقنيات محاكاتها بالكامل، كما تم التأكيد على أهمية توظيف الأدوات الرقمية الحديثة لرفع كفاءة الإنتاج مع الحفاظ على الجودة.
واختُتم اللقاء بعدد من التوصيات العملية، أبرزها أهمية الالتزام بالتطوير المستمر، وبناء ملف أعمال احترافي، والحصول على الاعتمادات المهنية، إلى جانب تعزيز مهارات التسويق الشخصي، بما يدعم حضور المترجم في سوق العمل ويزيد الفرصة المهنية.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة من اللقاءات التفاعلية التي تنظمها الهيئة بشكل دوري؛ لتكون منصّة تواصلية مفتوحة مع المعنيين في مجالات الأدب والنشر والترجمة، ولبحث سُبل التطوير وتعزيز الاستدامة الثقافية في المملكة.
