شهدت منطقة الباحة أمطارًا غزيرة ومتواصلة روت الأرض، وأعادت الحياة لأشجار العرعر الجميلة ذات الرائحة الأخّاذة والأغصان المتشابكة والخضرة الدائمة مشكلة مساحة كبيرة من الظلال، مما جعل منها المكان الأكثر جذبًا لعشاق الرحالات والاستمتاع بالطبيعة والاسترخاء في أحضانها، مع الأجواء الساحرة التي تشهدها الباحة هذه الأيام مع قدوم موسم الصيف.
وتقف “شجرة العرعر” على مدى عدة قرون شامخة، كأحد رموز الجمال في منطقة الباحة، تزين سفوحها وقمم جبالها بحلة خضراء زاهية، متأثرة بالأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة مؤخرًا، لتشكل غابات ممتدة، مستعدة لاستقبال الصيف، وعشاق الطبيعة الباحثين عن الهدوء والراحة.
وتعد أشجار العرعر من الأشجار الضخمة دائمة الخضرة كثيفة الأوراق وارفة الظل، وتنبت في مجموعات كبيرة، فيكون منها غابات خاصةً في قمم السَّراة الباردة المطلة مباشرة على سهل تهامة، حيث ترتوي برطوبة الضباب أيامًا كثيرة من شهور السنة، كما يتراوح طول العرعر غالبًا ما بين 5 إلى 10 أمتار، وربما زاد طولها على 30 مترًا إن نبتت حول مجاري السيول.
وأوضح أحد المهتمين في مجال المياه والبيئة الدكتور محمد بن حامد الغامدي لـ”واس” أن شجرة العرعر تمثل ثروة حقيقية للرجل السَّروي، نظرًا لتعدد استخداماتها فكانت تستخدم في تسقيف المنازل نظرًا لأن عودها قوي وصلب، ويقاوم الاهتراء والحشرات الثاقبة، إضافة إلى صنع النوافذ والأبواب والمرازح وفي الأدوات الزراعية والجسور المعلقة فوق مهاوي الجبال، واليوم تمثل ثروة طبيعية للتوازن البيئي، وإرث تاريخي لحياة الإنسان في المنطقة.
وتشكل شجرة العرعر بنسبة 30% من نباتات الباحة البرية، حيث تنتشر في كل من الباحة وغابات محافظات بلجرشي ومحافظة بني حسن ومحافظة المندق، وتشهد وُجود دوريات المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر لحماية لمواقع الغابات ومراقبة مواقع الغطاء النباتي بالمنطقة؛ ورصد المخالفات وضبط أي تعدٍّ على مواقع الغطاء النباتي من قطع أشجار أو احتطاب وغيره، وإصدار العقوبات بموجب أحكام النظام واللوائح والتحقيق فيها وإثباتها من قبل المفتشين والمراقبين، إضافة إلى تكثيف الجوانب التوعوية.
يذكر أن أكثر من 30 غابة بمنطقة الباحة شرعت أبوابها هذا العام مبكرًا، وسط توافد أعداد كثيفة من الزوار خلال عطل نهاية الأسبوع إلى المنطقة من داخل المملكة وخارجها للاستمتاع بالأجواء المعتدلة والطبيعة الخلابة التي خلفتها الأمطار مؤخرًا على المنطقة، فيما تسابق الجهات المعنية بالمنطقة الزمن لتهيئة تلك الغابات التي تحفها العديد من المتنزهات والحدائق والقرى التراثية حتى تحقق لزائر الباحة الراحة والاستجمام وتليق بمكانة وسمعة المنطقة سياحيًا وسط تنوع في الفعاليات والخدمات.
بيئي
عرض الكلأشجار “العرعر” ثروة وطنية وملاذ آمن للحياة البرية في الباحة
