ثقافي

عرض الكل

العقيلات.. قوافل تجارية أسهمت في ربط القصيم بالأسواق الإقليمية

🗓 أبريل 18, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

يمثل إرث العقيلات أحد أبرز الشواهد التاريخية على النشاط التجاري المبكر في منطقة القصيم، إذ أسهمت قوافلهم، التي امتدت رحلاتها عبر قرون، في تعزيز التواصل الاقتصادي بين الجزيرة العربية وعدد من الأسواق الإقليمية في المشرق العربي وشمال أفريقيا.
وبدأت حركة العقيلات في الظهور بين القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين، حيث اعتمد أفرادها على تنظيم قوافل متكاملة تعبر الصحراء عبر مسارات طويلة، تربط القصيم بكلٍّ من العراق وبلاد الشام ومصر والسودان وتركيا، وتميّزت بقدرتها على قطع مسافات بعيدة، ومعرفة دقيقة بطرق الإمداد، وخبرة واسعة في إدارة التعاملات التجارية.
وتركّز نشاطهم على تجارة الخيل العربية الأصيلة والإبل، إلى جانب التجارة العامة كالتمور والأقمشة والحبوب، كما مارس عدد منهم أعمال الوساطة التجارية، ونقل البضائع، وتوفير الحماية، مما جعلهم عنصرًا محوريًا في تنشيط الحركة الاقتصادية خلال تلك الفترة.
وفي تصريح لـ”واس”، أوضح أستاذ التاريخ بجامعة القصيم الدكتور سليمان العطني أن العقيلات يُعدّون من أبرز الظواهر الاجتماعية والاقتصادية في تاريخ المملكة خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين، إذ شكّلوا شبكة تجارية واسعة امتدت إلى العراق والشام ومصر وفلسطين والسودان وليبيا، وأسهموا في ربط القصيم بالأسواق الإقليمية.
وأضاف أن العقيلات تميزوا بمهاراتهم التجارية ومعرفتهم بالطرق الصحراوية، وكانوا من أبرز الفاعلين في تجارة الإبل والخيل والصوف والجلود والتمور، مقابل استيراد سلع نادرة محليًا، مما عزّز مكانة القصيم الاقتصادية.
وأشار إلى أن لهم دورًا اجتماعيًا وثقافيًا بارزًا، تمثل في نقل القيم وتبادل الخبرات، وبناء روابط بين المجتمعات، مؤكدًا أن إرثهم يُعد اليوم جزءًا من الهوية الوطنية ومصدر فخر، ونموذجًا يعكس ريادة أبناء القصيم في بناء منظومة اقتصادية مميزة رغم محدودية الإمكانات.
كما كان لهم دور كبير مع المؤسس الملك عبدالعزيز يرحمه الله حيث وظف معرفتهم وخبرتهم الإدارية والتجارية في مسيرة البناء والتأسيس وعلاقاتهم في البلاد التي مارسوا البيع والشراء في أسواقها.
وفي ذات السياق ذكر المهتم بتراث العقيلات عبداللطيف الوهيبي أن العقيلات هم تجار من نجد، وبخاصة من منطقة القصيم، وتحديدًا من مدينة بريدة وأريافها وبقية محافظات المنطقة، وينتمون إلى قبائل متعددة تجمعهم مهنة التجارة.
وبيّن أن نشاطهم التجاري يقوم على تصدير الإبل والخيل إلى البلدان المجاورة، واستيراد ما يحتاجونه من مواد غذائية وملبوسات وغيرها من السلع، مشيرًا إلى أن تسمية “العقيلات” تعود إلى “عقل الإبل” وتوليفها؛ إذ كان التجار يشترون الإبل بأعداد صغيرة من مناطق متفرقة وعلى مراحل متتابعة، ثم يعملون على توليفها حتى تألف بعضها بعضًا، وتصبح رعية واحدة منسجمة أثناء السير.
وأفاد أن انطلاق رحلاتهم كان من “الجردة”، وهي أرض جرداء تقع جنوب بريدة، وذلك مع بداية مواسم الأمطار، حيث تكون الأجواء مناسبة لسير الرحلات لتوفر المياه على امتداد الطريق.
من جهته، ذكر الباحث في التراث الدكتور بدر الوهيبي أن العقيلات تميزوا بقدرتهم على اكتساب ثقافة المهنة في البلدان التي يقصدونها، مشيرًا إلى إسهامهم في تطوير الأعمال التجارية، مثل فتح المصارف، وتأسيس الشركات والمؤسسات، ومكاتب التخليص الجمركي في عدد من الدول العربية.
ويؤكد المهتمون بالتاريخ المحلي أن دراسة إرث العقيلات تمثل عنصرًا مهمًا لفهم مراحل تطور النشاط الاقتصادي في منطقة القصيم قبل ظهور وسائل النقل الحديثة، نظرًا لدورهم في ربط المنطقة بالأسواق الإقليمية، وبناء جسور تجارية وثقافية امتدت آثارها لسنوات طويلة.