يرسم المسرح في منطقة جازان ملامح مرحلةٍ جديدة من الحضور الثقافي، حيث يتنامى الحراك المسرحي بوتيرةٍ متصاعدة، مدعومًا ببرامج تدريبية ومبادرات نوعية تسعى إلى بناء قاعدةٍ فنية مستدامة، وتوسيع دائرة التأثير المجتمعي للفنون الأدائية.
ويأتي هذا الحراك في ظل جهود متواصلة تقودها جمعيات مسرحية متخصصة، عملت خلال الفترة الماضية على تنويع برامجها بين الإنتاج المسرحي، والتأهيل الفني، والتفاعل المجتمعي، في مسارٍ يعكس تحوّل المسرح من نشاطٍ موسمي إلى مشروعٍ ثقافي متكامل.
وشهدت الساحة المسرحية تقديم عروضٍ متنوعة، إلى جانب تنظيم جلسات حوارية وفعاليات ثقافية، أسهمت في تعزيز حضور المسرح منصة للتعبير والتفاعل، فيما برزت البرامج التدريبية بوصفها ركيزةً أساسية في بناء القدرات، خاصةً من خلال استهداف فئاتٍ عمرية مختلفة، بدءًا من الأطفال وحتى الشباب.
وفي هذا السياق، تبرز جمعية “ضو” للمسرح والفنون الأدائية بوصفها أحد المحركات الرئيسة لهذا الحراك، مدعومةً بأرقامٍ تعكس اتساع نشاطها وتنوّع برامجها.
وقدّمت الجمعية خلال العام 2025، (5) مسرحيات عبر (17) عرضًا مسرحيًا، ضمن (37) برنامجًا وفعالية ثقافية، استقطبت ما يزيد على (7550) زائرًا، بمشاركة (34) شريكًا في تنفيذ ودعم الأنشطة المختلفة، فيما شكّلت الدورات المتخصصة التي تنفذها الجمعية في مجالات الإلقاء، والتعبير الجسدي، وفنون الأداء، مساحةً لاكتشاف المواهب وصقلها، حيث استفاد منها عشرات المشاركين من مختلف الفئات العمرية، بما يسهم في بناء جيلٍ مسرحي واعد.
وسجّلت المبادرات التطوعية حضورًا لافتًا، من خلال مشاركة (1637) متطوعًا ومتطوعة، بإجمالي (212,028) ساعة تطوعية، في مؤشرٍ يعكس حجم التفاعل المجتمعي مع البرامج المسرحية.
وامتد حضور الجمعية إلى الفضاءات العامة عبر الفعاليات المفتوحة، مثل: المشاركة في “الشارع الثقافي” بمدينة جيزان، مما أسهم في تقريب المسرح من الجمهور وتعزيز حضوره في الحياة اليومية، في خطوةٍ تعكس توجهًا نحو دمج الفنون بالمجتمع وتوسيع قاعدة المتلقين، ضمن منظومةٍ متكاملة تعزّز استدامة الحراك المسرحي في المنطقة.
ووفقًا لرئيس مجلس إدارة “ضو” للمسرح والفنون الأدائية عبدالله عقيل، فإن الجمعية تمضي وفق رؤيةٍ تستهدف بناء منظومةٍ مسرحية في المنطقة، تقوم على اكتشاف المواهب، وتأهيلها، وإتاحة الفرص لها للظهور والإنتاج، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستركّز على تطوير جودة العروض، وتوسيع نطاق الشراكات، وتعزيز الحضور المسرحي في الفضاءات التعليمية والمجتمعية.
وأضاف أن الجمعية تعمل على تحويل المسرح إلى عنصرٍ فاعل في التنمية الثقافية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، من خلال دعم الصناعات الإبداعية، وتمكين الكفاءات الوطنية، وخلق بيئةٍ محفزة للإنتاج الفني.
ويعكس هذا الحراك المتنامي ملامح مشهدٍ مسرحي يتشكّل بثقة، حيث تتقاطع الجهود بين التدريب والإنتاج والتفاعل المجتمعي، في طريقٍ يؤسس لمستقبلٍ أكثر حضورًا واستدامة للفنون الأدائية في جازان.
ثقافي
عرض الكلالمسرح في جازان.. حراك يتصاعد ورؤية تستشرف صناعة المشهد الثقافي
