نظمت هيئة المتاحف لقاءً افتراضيًّا بعنوان “روايتنا السعودية”، يتناول دور المبادرات الثقافية في تفعيل المقتنيات المتحفية وتعزيز حضورها في الحياة اليومية، بما يسهم في بناء وعي مجتمعي يسبق افتتاح المتاحف الرسمية، ويمهّد لتجربة ثقافية أكثر تفاعلاً واستدامة.
وتمحور لقاء “روايتنا السعودية” بوصفها نموذجًا تفاعليًا مبتكرًا يعيد تقديم المقتنيات بطريقة تتجاوز العرض المتحفي التقليدي، عبر نقلها إلى الفضاء العام ضمن فعاليات متنقلة في مناطق مختلفة من المملكة، كما ناقشت الجلسة كيف تسهم هذه المبادرة في تحويل المقتنيات من أصول ثابتة إلى عناصر ثقافية حيّة وتفاعلية، قادرة على تنشيط المجتمع المحلي وبناء علاقة مباشرة مع الجمهور.
وجمع اللقاء نخبة من المختصين في القطاع المتحفي، حيث شاركت فيه مديرة إدارة البرامج والمعارض في هيئة المتاحف نهى القدهي، ومديرة قسم البرامج فدوى عبدالعال، إلى جانب مدير متحف نجران جازع اليامي، وأدار الحوار جمعة الجميعة.
واستُهلت الجلسة بسؤال محوري تناول مفهوم التعامل مع الشعار السعودي بوصفه “أرشيفًا حيًا”، يتجاوز كونه رمزًا بصريًا ثابتًا، ليعكس تحولات الهوية الوطنية وسياقاتها الثقافية والتاريخية، ويفتح المجال لإعادة قراءته وتفعيله في الفضاء العام.
وفي محور “التجربة والقيمة”، استعرضت فدوى عبدالعال تجربة “روايتنا السعودية”، مسلطة الضوء على دورها في التحول من نشاط ثقافي مؤقت إلى مبادرة ذات أثر ممتد على مستوى المناطق، من خلال دعم حضور الفن في الفضاء العام، وخلق فرص ثقافية واقتصادية، إضافة إلى الإسهام في تحويل المقتنيات من أصول جامدة إلى عناصر ثقافية حية ومستدامة.
واستعرضت الجلسة تجربة تنفيذ المبادرة في عدد من المناطق، من بينها القصيم، والرياض، وجدة، ونجران، خلال الفترة من 1 سبتمبر إلى 13 ديسمبر 2025، حيث قدّمت تجربة غامرة أتاحت للزوار استكشاف نماذج من المجموعات التي من المقرر عرضها في المتاحف الإقليمية مستقبلًا، في خطوة تهدف إلى تهيئة الجمهور وتعزيز ارتباطه المبكر بالمحتوى المتحفي.
أما في محور “البعد الإقليمي”، فتحدث جازع اليامي عن تجربة متحف نجران في بناء علاقة مبكرة مع المجتمع المحلي قبل الافتتاح الرسمي، موضحًا كيف أسهمت هذه المبادرات في كسر الجمود، وتعزيز التفاعل المجتمعي ورفع مستوى الشغف والتوقع تجاه المتحف المستقبلي، إلى جانب تغيير نظرة الجمهور لدور المتاحف بصفتها مراكز حيوية للتجربة الثقافية.
وفي محور “البعد الإقليمي”، ناقش جازع اليامي أثر هذه المبادرات في المناطق، لا سيما في ظل عدم افتتاح متحف نجران رسميًا، حيث أوضح كيف أسهمت التجربة في كسر حالة الجمود، وبناء علاقة مبكرة مع المجتمع المحلي.
كما تطرق إلى آليات قياس أثر هذه المبادرات على مستوى الشغف والتوقع تجاه المتحف المستقبلي، مستعرضًا أبرز انطباعات الجمهور، مشيرًا إلى تحول ملحوظ في نظرتهم لدور المتاحف كمؤسسات حيوية تتجاوز العرض التقليدي نحو تجربة تفاعلية متكاملة..
وفي محور “الإستراتيجية والبرمجة”، تناولت نهى القدهي أهمية إستراتيجيات البرمجة في إخراج المقتنيات من إطارها التاريخي التقليدي إلى فضاء الحياة اليومية، مؤكدة دور المبادرات المؤقتة في بناء الوعي الثقافي، وتحفيز الاهتمام وتعزيز تجربة الجمهور، بما ينعكس إيجابًا على جودة الحياة والحضور الثقافي في مختلف مناطق المملكة.
واختُتمت الجلسة بتأكيد أهمية استدامة هذه المبادرات، ودورها في تهيئة المجتمع للتفاعل مع المتاحف بوصفها منصات حيوية للمعرفة والتجربة، تتجاوز العرض التقليدي للمقتنيات نحو بناء علاقة مستمرة بين الإنسان والتراث.
