تشهد محافظة القنفذة تحولًا بيئيًا نوعيًا مع تنفيذ أعمال إعادة تأهيل شاملة لمتنزه حلي البرّي، في خطوة تعكس التوجه الإستراتيجي نحو رفع الأصول الطبيعية ومستوى المشهد الحضري، بما يتواءم مع مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء وتعزيز مستهدفات جودة الحياة ضمن رؤية المملكة 2030.
ويمثّل المشروع نموذجًا تشغيليًا متكاملًا لإعادة توظيف المساحات الطبيعية غير المستغلة، عبر حزمة من التدخلات البيئية والهندسية التي شملت إعادة تأهيل الغطاء النباتي، وزيادة معدلات التشجير باستخدام نباتات محلية ملائمة للبيئة الساحلية، بما يسهم في تعزيز الاستدامة البيئية وتقليل استهلاك الموارد المائية، إلى جانب تطوير البنية التحتية للمرافق العامة، وتهيئة المسارات والمناطق الترفيهية وفق معايير حديثة تراعي سلامة الزوار وراحتهم.
وفي بُعده التنموي، أسهم المشروع في إعادة تشكيل الهوية البصرية للمتنزه، وتحويله إلى مساحة خضراء جاذبة تمثل متنفسًا طبيعيًا للأهالي والزوار، بما يدعم تنشيط الحركة السياحية الداخلية، ويرفع من القيمة المضافة للقطاع البلدي والترفيهي في المحافظة، ضمن منظومة متكاملة تستهدف تحسين تجربة المستفيد وتعزيز كفاءة التشغيل والصيانة.
ويعكس المشروع تكامل الجهود بين الجهات المعنية في قطاعي البيئة والبلديات، من خلال تبني ممارسات مستدامة في إدارة الموارد الطبيعية، وتفعيل برامج التوعية المجتمعية للحفاظ على المكتسبات البيئية، بما يعزز من دور المجتمع كشريك فاعل في حماية البيئة وتنميتها.
ويُسهم متنزه حلي البرّي، بعد تطويره، في دعم التنوع الحيوي المحلي، وتوفير بيئة ملائمة للنباتات والكائنات الفطرية، إلى جانب دوره في تحسين جودة الهواء وخفض درجات الحرارة المحلية، ما يجعله أحد النماذج التطبيقية لمشروعات التشجير الحضري في المحافظات الساحلية.
