ثقافي

عرض الكل

قرية المشكاة بنجران: 12 قصرًا طينيًّا تروي حكايات 300 عام

🗓 أبريل 4, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

تقف قرية المشكاة التراثية في نجران شامخةً، لا كأطلال من الماضي، بل سجلًّا حيًّا يحتفظ بين جدرانه الطينية بتاريخٍ يمتد لأكثر من ثلاثة قرون، وتضم القرية 12 قصرًا طينيًا وبئرًا مطوية تاريخية، لتشكّل معًا تحفة معمارية فريدة تجسّد براعة العمارة النجرانية الأصيلة.
وتتكوّن القرية من اثني عشر قصرًا شُيّدت باستخدام الطين ومواد محلية مثل الخشب وجذوع النخيل، وفق أسلوب معماري اشتهرت به المنطقة، ولم تكن هذه القصور مجرد مساكن، بل أدّت دور الحصون التي احتضنت عائلات بأكملها، وصُممت لتتلاءم مع البيئة المحيطة، موفّرة الحماية والأمان لسكانها، حيث يحكي كل قصر قصةً من قصص الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي كانت سائدة آنذاك، ويعكس نمط العيش القائم على الزراعة والتكافل الاجتماعي.
وتُمثّل بئر المشكاة المطوية شريان الحياة للقرية، إذ يبلغ عمقها نحو (50) مترًا، وعرضها (7) أمتار، ولم تكن مصدرًا لمياه الشرب فحسب، بل كانت ركيزة أساسية لري المزارع المحيطة، وكان الأهالي يستخدمون “السواني” والحبال لاستخراج المياه، في مشهدٍ يعكس قوة الإرادة وحسن استثمار الموارد الطبيعية بأساليب مبتكرة.
وأوضح أحد أهالي القرية، أن السكان ومع تأثر بعض القصور بعوامل الزمن، بادروا إلى إطلاق جهود ذاتية لترميمها، مستفيدين من المواد المتاحة والأساليب التقليدية الموروثة، حيث عملوا على إعادة تأهيل الجدران والأسقف، وصيانة الأبواب الخشبية، وإحياء المجالس والغرف التي كانت يومًا نابضة بالحياة.
وتُعد قرية المشكاة وجهة جاذبة للزوار من داخل المملكة وخارجها، حيث تستقطب المهتمين بالتراث والراغبين في استكشاف تفاصيل الحياة القديمة والتقاط الصور بين أزقتها وبيوتها الطينية.
ووثّقت هيئة التراث القصور الطينية في القرية ضمن جهودها لتسجيل وترميز مواقع التراث الثقافي؛ بهدف الحفاظ على هويتها العمرانية وإبراز قيمتها الحضارية، بوصفها إرثًا وطنيًّا يعكس عمق التاريخ وأصالة المكان.