تبرز في منطقة الحدود الشمالية ملامح تنوع نباتي غني يعكس تكيف البيئة الصحراوية مع ظروفها القاسية، “الدقاقة” أحد النماذج النباتية التي تعبر عن خصوصية هذا التكييف في المواطن التي ينمو فيها.
ويُعد نبات الدقاقة، المعروف علميًا باسم Microparacaryum intermedium، نباتًا حوليًا عشبيًا دقيق البنية، يتميز بساق أسطوانية ضعيفة ومتفرعة، يتراوح طوله بين (10 – 15 سم)، وغالبًا ما يستند إلى الصخور في البيئات الوعرة.
وتتخذ أوراق الدقاقة شكلًا شريطيًا يتدرج من معنّق إلى جالس، بطول يتراوح بين (1.5 – 3.5 سم)، وعرض (0.3 – 0.7 سم)، ما يمنحه قدرة على التكيف مع الظروف المناخية الجافة، ويساعده على الانتشار في فياض القرية ذات التربة الطينية في منطقة الحدود الشمالية، وهي بيئة تحتفظ بالرطوبة لفترات أطول، مما يوفر ظروفًا مناسبة لنموه.
وفي هذا السياق، أكد رئيس جمعية أمان البيئية في الحدود الشمالية ناصر أرشيد المجلاد، أن نبات “الدقاقة” يُعد من النباتات البرية النادرة التي تعكس ثراء وتنوع الغطاء النباتي في المنطقة، مشيرًا إلى أن ظهوره في مواقع محدودة يبرز خصوصية البيئة المحلية وأهمية الحفاظ عليها.
وأوضح أن تصنيف النبات ضمن النباتات غير الرعوية يُسهم في بقائه بعيدًا نسبيًا عن ضغوط الرعي، إلا أنه يظل عرضة لتأثيرات التغيرات البيئية والأنشطة البشرية، مما يستدعي تكثيف الجهود لحماية مواطنه الطبيعية.
وأضاف أن منطقة الحدود الشمالية تشهد هذه الأيام هطول أمطار تتراوح بين المتوسطة والغزيرة، تسهم في تكاثف نمو بعض الشجيرات والأشجار، مما يؤدي إلى اتساع رقعة الغطاء النباتي وازدياد المساحات الخضراء في عدد من المواقع.
ويُسهم توثيق مثل هذه النباتات النادرة في تعزيز الوعي البيئي بأهمية التنوع الحيوي في البيئات الصحراوية، ويبرز الحاجة إلى المحافظة على المكونات الطبيعية الدقيقة التي تحتضن هذه الأنواع، بما يضمن استدامتها للأجيال القادمة.
وتواصل منطقة الحدود الشمالية تسجيل حضورها إحدى البيئات الغنية بالنباتات البرية المتكيفة مع الظروف القاسية، ما يعكس ثراءها الطبيعي وأهمية صون مواردها البيئية الفريدة.
