يمثل صندوق إحسان الوقفي إحدى المبادرات النوعية التي تعكس تطور منظومة العمل الخيري في المملكة، حيث يجمع بين أصالة الوقف الإسلامي وأدوات الاستثمار الحديثة ليقدم نموذجًا متقدمًا يتيح للمحسنين الإسهام في دعم المشاريع التنموية والخيرية بصورة مؤسسية تحقق الاستدامة وتعزيز أثر العطاء.
ويأتي الصندوق بوصفه صندوقًا استثماريًا وقفيًا مطروحًا طرحًا عامًا، يتيح للمتبرعين المساهمة بمبالغ وقفية يمكن توجيهها إلى مجالات أو مناطق أو جهات محددة وفق رغباتهم، الأمر الذي يفتح آفاقًا واسعة لمشاركة المجتمع في العمل الوقفي ويمنح ثقافة الوقف بعدًا أكثر شمولًا وانتشارًا بين مختلف فئات المجتمع.
ويقوم الصندوق على فكرة أساسية تتمثل في تنمية الأصول الموقوفة واستثمارها بطرق احترافية تضمن تحقيق عوائد مستدامة، بحيث يتم توجيه جزء من هذه العوائد لدعم مصارف البر والعمل الخيري، مع الحفاظ على الأصل الوقفي وتنميته ليستمر أثره عبر الأجيال.
وبهذا المفهوم يتحول الوقف من تبرع مؤقت ينتهي أثره بإنفاقه إلى مورد تنموي دائم يسهم في دعم المبادرات الخيرية والتنموية على المدى الطويل، ويعزز قدرة الجهات الخيرية على التخطيط المستقبلي وتنفيذ برامجها بصورة أكثر استقرارًا واستدامة.
ويهدف الصندوق إلى إتاحة فرص الوقف المستدام لعموم المحسنين، مع تمكينهم من توجيه أوقافهم إلى المجالات أو الجهات أو المناطق التي يرغبون في دعمها، في إطار منظومة احترافية تحقق التوازن بين تنمية الأصول وتعظيم الأثر الاجتماعي.
وفي هذا الإطار، وبتصريحٍ لوكالة الأنباء السعودية، قال الرئيس التنفيذي لمنصة إحسان المهندس إبراهيم بن عبدالله الحسيني: “إن صندوق إحسان الوقفي يسعى إلى تمكين الجميع من المساهمة في العمل الخيري المستدام عبر إتاحة الفرصة للمساهمة بمبالغ يسيرة تبدأ من ريال واحد وأكثر، مما يجعل الوقف صدقة جارية متاحة لجميع فئات المجتمع لتقديم إسهام مالي يمتد أثره مدى الحياة.
وأشار إلى أن الصندوق يتميز بمرونة عالية تمنح الواقف خيارات واسعة لتخصيص مساهمته وفق الجهة، أو المنطقة الجغرافية، أو مجال الصرف الذي يفضله، وذلك تحت إدارة مالية احترافية تضمن تنمية الأصول واستدامة العوائد، وتتوسع مجالات الصرف لتشمل العديد من المجالات أبرزها الرعاية التعليمية، والصحية، وكفالة الأيتام، وإسكان الأسر، وسقيا الماء، وخدمة بيوت الله وطباعة المصاحف.
وبين أنه من خلال هذا النموذج المبتكر نهدف إلى تحويل العطاء من تبرعات موسمية إلى أثر تنموي مستدام يعزز من الكفاءة في القطاع غير الربحي تماشيًا مع رؤية المملكة 2030، مؤكدًا أن هذا النمو المتسارع للصندوق يعكس حجم الثقة المجتمعية التي يحظى بها، حيث يواصل تحقيق نتائج استثمارية وتنموية تعزز مكانته كأحد أبرز النماذج المؤسسية في القطاع غير الربحي.
من جهته أعرب رئيس لجنة صندوق إحسان الوقفي أديب بن عبد الله الزامل عن اعتزازه بالثقة الكبيرة التي أولاها المحسنون لمنصة “إحسان”، حيث ترجمت هذه الثقة إلى قفزة استثنائية في العطاء، جسدتها الأرقام التشغيلية لصندوق إحسان الوقفي لعام 2025م، الذي يمثل اليوم أكبر نموذج مؤسسي للاستدامة المالية في القطاع الثالث بالمملكة؛ حيث نجحنا في تنمية أصوله لتصل حاليًا إلى 2 مليار ريال سعودي.
ولفت إلى أن الصندوق سجل أداءً استثماريًا مميزًا بنهاية عام 2025م بنسبة نمو تجاوزت 20%، مما أثمر عن عوائد تخطت 48 مليون ريال لصرفها على أوجه البر المتنوعة.
وقال: “من خلال إستراتيجية تنويع أصول الصندوق التي تضمن التوازن بين الصكوك والأسهم وسوق النقد، نسعى بثبات نحو بلوغ مستهدفنا الطموح بإجمالي 5 مليارات ريال، لضمان استدامة مشاريع العمل الخيري في مختلف المجالات بكفاءة وشفافية عالية”.
بدوره أفاد عضو لجنة صندوق إحسان الوقفي المهندس محمد بن عبد الرحمن العقيل أن صندوق إحسان الوقفي يرتكز على منظومة حوكمة رصينة تحت إشراف الهيئة العامة للأوقاف وهيئة السوق المالية، مما يضمن أعلى معايير الشفافية في إدارة الأصول الوقفية، ويلتزم الصندوق بإصدار تقارير أداء دورية توضح للمحسنين حجم التبرعات والمشاريع المدعومة والنتائج المحققة بدقة، الأمر الذي يسهم في تعزيز الثقة المجتمعية، إذ تم تسجيل أكثر من 3.8 ملايين مساهمة وقفية حتى الآن.
وأشار إلى أن حجم صندوق إحسان الوقفي يمثل 47% من إجمالي حجم الصناديق الوقفية في المملكة، وبالتوازي مع نجاحاته في تمكين أكثر من 2,400 جمعية في مختلف المناطق، يؤكد ذلك كفاءة النموذج الرقمي للصندوق وذلك بوصفه أكبر صندوق وقفي مدرج في “تداول”.
يذكر أنه من خلال هذا النهج المتكامل يواصل صندوق إحسان الوقفي ترسيخ مفهوم الوقف بوصفه شراكة مجتمعية واسعة تتجاوز حدود التبرع التقليدي إلى منظومة استثمارية تنموية مستدامة، تسهم في دعم التعليم والرعاية المجتمعية وخدمة ضيوف الرحمن، وتفتح المجال أمام المحسنين ليكون عطاؤهم أكثر تأثيرًا وامتدادًا عبر الزمن، في صورة تعكس عمق ثقافة العطاء المتجذرة في المجتمع السعودي وقدرة العمل الخيري على التطور ومواكبة متطلبات العصر مع الحفاظ على رسالته الإنسانية.
