ثقافي

عرض الكل

بأكثر من 400 فعالية.. برامج “بينالي الدرعية” تعزز حضور الثقافة في الحياة اليومية

🗓 مارس 17, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

يتجه المشهد الثقافي في المملكة نحو مرحلة تتسع فيها دائرة المشاركة المجتمعية، لتغدو أكثر تفاعلًا بحيث يصبح الجمهور شريكًا في التجربة الثقافية وإنتاج المعرفة، عبر برامج تفتح مساحات للحوار والإبداع والتعلم المستمر، وتبرز مؤسسة بينالي الدرعية في هذا الجانب باحتضان المواهب وتنميتها، وتوفير منصات للتبادل الثقافي، تتيح التواصل بين المبدعين والجمهور، وتسهم في جعل الثقافة تجربة يومية، تجسيدًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى تطوير القطاع الثقافي ودعم الاقتصاد الإبداعي والارتقاء بجودة الحياة، وترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزًا عالميًا للثقافة والفنون.
وأكدت مدير البرامج الثقافية في مؤسسة بينالي الدرعية سيبيل فاسكيز, أن المؤسسة نظمت خلال العام الماضي أكثر من 400 فعالية ثقافية، تتقاطع فيها المعرفة والفن والتاريخ والبحث والتصميم، وأتاحت للجمهور التفاعل مع الأفكار بصورة نقدية وإبداعية، إذ تشكّل هذه البرامج منصات يلتقي فيها المبدعون مع الجمهور للعمل معًا والتعلم من بعضهم.
ولاحتضان هذه البرامج، خصصت مؤسسة بينالي الدرعية مبنى البرنامج الثقافي ليكون مقرًا دائمًا للتعلم والتجريب والحوار المجتمعي في قلب حي جاكس بالدرعية، لتوفر أرضية مشتركة يلتقي فيها الفنانون والباحثون والممارسون والزوار من مختلف الأطياف، وتُزال فيها الحواجز بين الخبرة والتجربة.
ويجري تنظيم هذه بالتعاون مع المؤسسات الثقافية والمبدعين من المملكة وخارجها، وبحسب فاسكزي تفضي هذه الشراكات لتحقيق منفعة مزدوجة تتمثل أولاً في استضافة ممارسات فنية شاملة ومتنوعة في المملكة، وثانيًا في عرض الإبداع السعودي في المحافل الدولية، حيث تثري عمليات التبادل المعرفي جميع الأطراف، حيث تساعد المواهب المحلية في الوصول إلى الشبكات العالمية، وتوفر أيضًا للجمهور الدولي الوصول المباشر إلى المواهب السعودية.
ومن أبرز الفعاليات التي شهدها الحي، تنظيم المؤسسة لنسختين من معرض الكتب الفنية PaperBack، الذي يوفر منصة حيوية للفنانين والمجموعات الفنية، ودور الطباعة المستقلة، ودور النشر، ومتاجر الكتب، للاحتفاء بأحدث الابتكارات والإبداعات الفنية في هذا المجال من مختلف أنحاء العالم.
كما أُطلقت مؤخرًا مبادرة “نكهات جاكس” المخصصة لفنون الطهي، التي تهدف إلى تمكين الطهاة ورواد الأعمال في قطاع المأكولات والمشروبات، وتقديم مبادرات ترتبط بمناهج ومفاهيم متنوعة في مجال تقديم الغذاء، تشمل مفاهيم الأطعمة الخالية من الهدر، والمخابز الحرفية، وابتكارات الأطباق الشعبية، وتجارب الطعام المتكاملة، والتي ترسخ مكانة الحي كوجهة رائدة للتجارب الطموحة والمبتكرة في المجال.
وفي جدة، دشنت المؤسسة في العام 2025 منتدى بحثي بعنوان “طُرُق: نكهات ومسارات” ضمن الدورة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية الذي أقيم في صالة الحجاج الغربية بمطار الملك عبدالعزيز الدولي، ومنتدى للتصميم تحت عنوان MADE، الذي جمع في دورته الافتتاحية بين الجوانب التجارية والفكرية في التصميم، حيث ضم سوقًا لعرض منتجات التصميم وبيعها، وبرنامجًا موسعًا من المحاضرات والجلسات الحوارية وورش العمل التي تتناول المواد المستخدمة في التصاميم، والجوانب العملية في إنتاجها، وأخلاقيات التصميم، والابتكار في المشهد التصميمي المعاصر.
وحول اختيار الفعاليات والمشاريع الثقافية التي تقدمها مؤسسة بينالي الدرعية، أكدت سيبيل فاسكيز, أن العديد من العوامل تؤخذ في الحسبان عند تصميم البرامج الثقافية، من أبرزها مدى توافقها مع احتياجات وتطلعات الجمهور، واحتواؤها على عنصر الأصالة، وقدرتها على إحداث أثر واضح ودائم، حيث تحرص المؤسسة على أن تقدم هذه البرامج قيمة حقيقية للمشاركين، سواءً من خلال المهارات والعلاقات التي يكتسبونها، أو من خلال إلهامهم على الإبداع واكتشاف مسارات مهنية جديدة.
وأشارت إلى أن مؤسسة بينالي الدرعية تُولي أهمية كبرى لدعم المواهب المحلية، بوصفها جزءًا أساسيًا من أهدافها، وذلك عبر دمج الفنانين، والمصممين، والصناع، والمفكرين السعوديين كمتعاونين ومنسقين أساسيين في مختلف البرامج، إلى جانب الحرص على أن تتداخل فرص التعلم والتطوير المهني في كل برنامج تصممه المؤسسة، بالإضافة إلى الاستثمار في بنية تحتية دائمة ومبادرات وبرامج دورية، لإبقاء شعلة الحوار الثقافي نشطة على مدار العام.
يشار إلى أن الدورة الثالثة من بينالي الدرعية للفن المعاصر المقام تحت عنوان “في الحِلّ والترحال” مستمرة في استقبال الزوار حتى 2 مايو 2026، وتقدّم بشكل يومي برامج متنوعة تشمل ورش عمل تعليمية ودروسًا تطبيقية متقدمة، وعروضًا فنية وسينمائية، ومساحات بحث، وسلسلة لقاءات وجلسات حوارية تستهدف كافة أطياف المجتمع من عائلات وشباب وطلاب مدارس.
ومن أبرز الفعاليات القادمة عرض “خرائط الصوت” وهو تجربة سمعية بصرية باستخدام عشرين آلة موسيقية، ودورات احترافية متقدمة تقام في شهر أبريل حول أرشيف الحركة والصورة وجوانبه الأخلاقية، وبرنامج الإقامة القصيرة “مختبر الأرشيف المغاير”، الذي يقام على مدى 6 أيام، ابتداءً من اليوم 17 أبريل، وينطلق من رؤية نقدية للأرشيف ويبحث السرديات المختلفة للتاريخ.