منوعات عالمية

عرض الكل

انطلاق موسم إعداد “حلو العيد” في تونس بعادات وتقاليد عريقة تبشر بقدوم عيد الفطر

🗓 مارس 17, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

مع اقتراب نهاية شهر رمضان، تبدأ في تونس ملامح الاستعداد لعيد الفطر بالظهور من خلال موسم إعداد الحلويات التقليدية، في عادة اجتماعية راسخة تجتمع نساء العائلة حول موائد التحضير لإعداد ما يُعرف محليًا بـ”حلو العيد”، وسط أجواء يختلط فيها العمل بالبهجة وتنتقل خلالها أسرار المطبخ التونسي من جيل إلى آخر.
وتتحول المطابخ خلال هذه الأيام إلى ورشات نابضة بالحياة، حيث تنشغل النساء بتحضير أشهر أصناف الحلويات المرتبطة بالأعياد، معتمدات على مكونات أساسية مثل المكسرات من لوز وجوز وغيرها، والسكر والعسل وماء الزهر، التي تمنح هذه الحلويات نكهتها المميزة ورائحتها التي تعبق في البيوت التونسية.
وتتصدر البقلاوة التونسية قائمة هذه الحلويات، وهي حلوى تعود جذورها إلى المطبخ العثماني الذي انتشر في بلدان الشرق والبحر الأبيض المتوسط، قبل أن يطوّرها التونسيون بأسلوبهم الخاص، فجعلوا اللوز أساس حشوتها ومنحوها مذاقًا متوازنًا بالعسل وماء الزهر، حتى غدت قطعة ذهبية متلألئة تزين أطباق حلويات العيد.
أما الغريبة، فهي من أقدم الحلويات المغاربية ويُعتقد أن أصل تسميتها يعود إلى كلمة “الغريب” في إشارة إلى بساطتها الفريدة ومكوناتها القليلة، وقد عُرفت منذ قرون في بيوت شمال أفريقيا والأندلس.
وتتنوع في تونس بين غريبة الحمص وغريبة اللوز، وتتميّز بقوامها الهش الذي يذوب بهدوء، كأنها حبات من سكر ويعد الحمص المكون الرئيسي لها.
وتحضر كذلك الجلاجنية، وهي حلوى تقليدية ذات جذور عريقة في مدن الساحل التونسي، وتُعد من طبقات رقيقة من العجين تُحشى بالمكسرات وتُزيَّن بالعسل، ويُقال إن اسمها مشتق من طريقة إعدادها التي تتطلب مهارة وصبرًا، لتخرج في شكل أنيق يشبه زخارف النقوش القديمة.
ومن بين أكثر الحلويات دقة في التحضير يبرز كعك الورقة، الذي تعود أصوله إلى تقاليد المطبخ الأندلسي الذي حمله المهاجرون إلى تونس منذ قرون، حيث تُلف رقائق العجين الرقيقة حول حشوة من اللوز المعطر بماء الزهر أو ماء زهر النسري.
كما يحتفظ كعك العنبر بمكانة خاصة في موائد العيد، وهو من الحلويات التي ارتبطت قديمًا بالمناسبات الكبرى لما يحمله من عطر مميز يُنسب إلى مادة العنبر التي استُخدمت تقليديًا في تعطير بعض الحلويات الفاخرة، فيمنحه ذلك رائحة فاخرة.
ولا يقتصر إعداد “حلو العيد”، كما يُسمى باللهجة التونسية، على كونه نشاطًا منزليًا، بل يمثل مناسبة اجتماعية تعزز الروابط العائلية، حيث تتقاسم النساء العمل والذكريات في تقليد متجذر حافظ على حضوره في البيوت التونسية عبر الأجيال.
ومع حلول عيد الفطر تُقدَّم هذه الحلويات للضيوف إلى جانب القهوة، في مشهد يعكس قيم الكرم والضيافة، ويجسد أحد أبرز ملامح التراث الغذائي التونسي المرتبط بفرحة العيد.