تجاوز إلى المحتوى

فجر الخميس.. المريخ والمشتري وقلب الأسد في اصطفاف ظاهري بالتزامن مع ذروة شهب الجباريات

نورة الشهري • • 2 دقائق قراءة

تشهد سماء العالم العربي فجر غد الخميس مشهدًا فلكيًا يجمع بين المريخ والمشتري ونجم قلب الأسد في اصطفاف ظاهري ممتد على قبة السماء بالتزامن مع ذروة نشاط شهب الجباريات في فرصة تجمع بين رصد الأجرام اللامعة ومتابعة الشهب خلال الساعات الأخيرة من الليل.
وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة أنه بالإمكان رصد المريخ والمشتري ونجم قلب الأسد -ألمع نجوم كوكبة الأسد- في سماء ما قبل الشروق حيث يبدو المريخ بلونه البرتقالي المحمر بينما يتميز المشتري بسطوعه الأبيض، ويظهر قلب الأسد بكونه نجمًا لامعًا يميل لونه إلى الأزرق والأبيض، وتبلغ المسافة الزاوية الظاهرية بين المريخ والمشتري نحو 9 درجات وبين المشتري وقلب الأسد نحو 7 درجات ما يجعل الأجرام الثلاثة تبدو كأنها تصطف على امتداد السماء؛ ولا يعني ذلك أنها تقع على خط واحد في الفضاء فالكواكب والنجوم تختلف اختلافًا كبيرًا في بعدها عن الكرة الأرضية.
ويكتسب هذا المشهد أهمية إضافية لأن المريخ والمشتري يواصلان التقارب الظاهري خلال الأسابيع المقبلة وصولًا إلى اقترانهما في 16 نوفمبر 2026 عندما تبدو المسافة بينهما صغيرة نسبيًا في السماء ما يوفر فرصة أخرى للرصد والتصوير الفلكي.
ويتزامن المشهد مع ذروة زخة شهب الجباريات خلال ليلة الأربعاء 21 أكتوبر وفجر الخميس 22 أكتوبر, حيث تنشأ هذه الشهب عندما تعبر الأرض مسارًا يحتوي على جسيمات الغبار التي خلفها مذنب هالي خلال رحلاته حول الشمس، وعند دخول هذه الجسيمات الغلاف الجوي للأرض بسرعات عالية تبلغ نحو 66 كيلومتراً في الثانية تتوهج وتنتج الخطوط الضوئية المعروفة باسم الشهب, ويبلغ المعدل النظري لشهب الجباريات نحو 10 إلى 20 شهابًا في الساعة في ظروف الرصد المثالية؛ علمًا أن العدد الفعلي الذي يمكن مشاهدته يتأثر بصفاء السماء والتلوث الضوئي وارتفاع نقطة إشعاع الزخة فوق الأفق.
وأشار أبو زاهرة إلى أن أبرز تحديات الرصد هذا العام تتمثل في ضوء القمر الأحدب المتزايد الذي قد يحجب الشهب الخافتة خلال جزء من الليل لذلك تتحسن الفرصة بعد غروب القمر وقبل أن يبدأ ضوء الفجر في إخفاء الشهب الأقل سطوعًا، عدا الفترة الممتدة من بعد غروب القمر إلى بداية الشفق الفلكي أفضل وقت للرصد، حيث توفر نافذة مناسبة نسبيًا لرصد الشهب تمتد قرابة ساعتين ونصف مع اختلاف ظروف الرؤية بحسب الموقع وصفاء الأفق.
يُذكر أن هذا الحدث يجمع بين ظاهرتين مختلفتين في طبيعتهما؛ حركة الأجرام السماوية الظاهرية على خلفية النجوم، ومرور جسيمات مذنب هالي في الغلاف الجوي للأرض وهو تذكير بأن سماء الفجر لا تقدم مشهدًا ثابتًا بل تتغير تفاصيلها باستمرار من ليلة إلى أخرى.

نورة الشهري

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *