تجاوز إلى المحتوى

في اليوم العربي للبيئة.. العلا ترسم ملامح مستقبل تتعافى فيه الأرض وتزدهر الحياة

دلال الصالح • • 2 دقائق قراءة

في اليوم العربي للبيئة الذي يوافق الرابع عشر من أكتوبر من كل عام، تتجه الأنظار إلى أهمية حماية الموارد الطبيعية ومواجهة التحديات البيئية التي تشهدها المنطقة العربية، وفي محافظة العلا تبرز تجربة تستند إلى إعادة تأهيل الأرض، واستعادة الغطاء النباتي، وحماية الكائنات الفطرية، في مسار يربط بين سلامة البيئة ومستقبل التنمية.
وتأتي المناسبة هذا العام لتسلط الضوء على استدامة المراعي الطبيعية وقدرتها على الصمود أمام التغيرات المناخية والتصحر وتدهور الأراضي، وهي قضايا تحظى باهتمام الهيئة الملكية لمحافظة العلا، التي تعمل على معالجة آثار التدهور البيئي وإعادة التوازن إلى الموائل الطبيعية، بما يحافظ على موارد المحافظة وتنوعها الحيوي.
وتشير نتائج برامج التأهيل البيئي في العلا إلى استعادة أكثر من 5,100 هكتار من المراعي الطبيعية، وزراعة ما يزيد على 530 ألف شتلة تنتمي إلى 60 نوعًا نباتيًا محليًا، فيما ارتفعت نسبة الغطاء النباتي من 6% عام 2018 م إلى 35% عام 2025 م، في دلالة على أثر أعمال الاستصلاح والحماية في تحسين حالة النظم البيئية.
وفي محمية شرعان الطبيعية، التي تمتد على مساحة تقارب 1,524 كيلومترًا مربعًا، أسهمت إجراءات تنظيم الرعي والحد من الأنشطة المؤثرة في البيئة في إتاحة الفرصة للنباتات المحلية للنمو، إلى جانب تهيئة الموائل لإعادة توطين الأنواع الفطرية التي ارتبطت بالمنطقة تاريخيًا.
وتشمل برامج إعادة التوطين المها العربي والغزال العربي والوعل النوبي، فيما تتواصل جهود المحافظة على النمر العربي المهدد بالانقراض، من خلال برامج الإكثار والرعاية المتخصصة، وتأهيل الموائل الطبيعية تمهيدًا لإعادته مستقبلًا إلى بيئته الأصلية.
ويمتد العمل البيئي في المحافظة إلى التخطيط العمراني وإدارة الموارد، من خلال مشروعات تراعي طبيعة التضاريس الصحراوية والخصائص الجيولوجية، وتتبنى حلولًا للنقل المستدام، وتنظيم الإضاءة الخارجية للحد من التلوث الضوئي، بما يحافظ على المشهد الطبيعي والسماء المظلمة.
وتولي الهيئة الملكية لمحافظة العلا اهتمامًا بمشاركة مجتمع العلا في حماية البيئة، من خلال برامج التوعية والتدريب وإيجاد فرص مهنية مرتبطة بالمجالات البيئية، بما يتيح لأبناء وبنات المحافظة الإسهام في صون مواردها الطبيعية والمشاركة في مسارات التنمية.
وتقدم العلا في هذه المناسبة العربية تجربة تربط بين استعادة المراعي وحماية الحياة الفطرية والتخطيط المستدام، انطلاقًا من أنّ تعافي الأرض ليس غاية بيئية فحسب، بل أساس لاستمرار الحياة واستقرار المجتمعات، وضمان بقاء الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

دلال الصالح

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *