ناقشت جلسة “اللغة والفنون والترجمة: الإبداع وتشكيل الصورة الثقافية”، ضمن أعمال المؤتمر السنوي الدولي الخامس لمجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، عددًا من الدراسات التي تناولت حضور الثقافة السعودية، وتمثيل هويتها في أدب الطفل المترجم، وفن المانجا، ودور الفنون السردية والبصرية الحديثة في نقل الخصوصية الثقافية إلى الأجيال الجديدة، والمتلقي العالمي.
وتناولت أستاذة اللسانيات والترجمة بكلية اللغات في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، الدكتورة بهية الزمني، في ورقتها “سفراء بلا حقائب: أدب الطفل المترجم بين سلطة الكلمة وتشكيل الصورة”، العلاقة بين الترجمة والهوية الثقافية، متخذة من قصتي “مرحى للقهوة السعودية” و”قعود” نموذجًا للتحليل السيميائي والتداولي في ترجمتهما إلى الفرنسية.
وأوضحت أن ترجمة أدب الطفل لا تقتصر على نقل المعاني اللغوية، وإنما تمثل تفاوضًا ثقافيًا بين المحافظة على خصوصية النص الأصلي وإنتاج نص قادر على التواصل مع القارئ الجديد، بما يجعل الترجمة وسيطًا لنقل القيم والعادات والرموز الثقافية، وأداة من أدوات القوة الناعمة.
وركزت الدراسة على عدد من العلامات الثقافية في العملين، من بينها أسماء الشخصيات، والدلة والفنجان، والقهوة السعودية، والمجلس، والصحراء، والطقوس المرتبطة بالضيافة، إلى جانب العلاقة بين النص والصورة في بناء المعنى.
وأظهرت النتائج أن الإبقاء على بعض المفردات والأسماء العربية في النص الفرنسي، إلى جانب الاستعانة بالصور والشروح، يسهم في المحافظة على العلامة الثقافية السعودية، فيما تؤدي بعض الخيارات الترجمية وظيفة تقريب المفاهيم المحلية من الطفل القارئ دون إلغاء خصوصيتها.
وأكدت الدراسة أن الصورة في أدب الطفل تمثل نصًا موازيًا يسهم في تفسير الرموز الثقافية، وردم الفجوة المعرفية بين النص الأصلي والمتلقي، مشيرة إلى أهمية تطوير منهج وطني لترجمة أدب الطفل السعودي، وتكوين مترجمين قادرين على الموازنة بين التوطين والحفاظ على الخصوصية الثقافية، إلى جانب إجراء دراسات ميدانية لقياس أثر الأعمال المترجمة في صورة المملكة لدى الأطفال في الثقافات الأخرى.
وفي موضوع متصل بتمثيل الثقافة السعودية في الفنون السردية الحديثة، بحثت دراسة أخرى “المكان الواقعي في المانجا السعودية” توظيف المكان بوصفه عنصرًا دلاليًا فاعلًا في المانجا الموجهة للأطفال، وليس مجرد خلفية للأحداث.
وتناولت الدراسة أربعة نماذج مختارة من مجلة “مانجا العربية”، هي “قهوة المساء”، و”دانة والبتلات”، و”أشبال الكاراتيه”، و”أحجية الزمن”، للكشف عن الأنساق الثقافية التي يحملها المكان في بناء الهوية، وتمثيل المجتمع السعودي.
أظهرت الدراسة أن “قهوة المساء” وظفت المكان للتعبير عن العلاقات العائلية من خلال المقابلة بين فضاء المنزل والعمل، فيما أبرزت “دانة والبتلات” معالم مدينة الرياض بوصفها علامات بصرية تؤكد الانتماء إلى المكان، وتسهم في إضفاء طابع محلي على العالم الخيالي.
وقدمت “أشبال الكاراتيه” مدينة الرياض بوصفها نموذجًا لمدينة حديثة تحتضن الرياضة والترفيه والتقنيات المعاصرة، بينما حضرت العلا وأبها والربع الخالي في “أحجية الزمن” ضمن رحلة سردية أبرزت التنوع البيئي والثقافي، وربطت المكان بالجذور التاريخية والهوية الوطنية.
وخلصت الدراسة إلى أن المكان في المانجا السعودية يتجاوز وظيفته السردية ليصبح وسيطًا ثقافيًا يعيد إنتاج صورة المجتمع السعودي، ويسهم في بناء صورة الهوية الوطنية، وإبراز التنوع الثقافي والبيئي للمملكة، من خلال لغة تجمع بين الصورة والسرد.
وأوصت الدراسة بتشجيع إنتاج المانجا المحلية بوصفها وسيلة فاعلة؛ لتعزيز الهوية الثقافية لدى الأطفال واليافعين، ودعم الدراسات النقدية لهذا الفن، وتنويع تمثيلات الثقافة السعودية في الأعمال السردية والبصرية الموجهة للأجيال الجديدة.



